بداية يجب الاعتراف بأن الزميل الأستاذ عبدالله أبو السمح يتمتع بلياقة عالية في السباحة ضد التيار، بل ربما كان لا يجيد غير السباحة ضد التيار ولو سبح مع التيار لغرق!!
أيضا يجب الاعتراف بأنه يملك جلدا وقدرة عجيبة على تحمل سياط النقد ويقابل نقاده في المجالس بالهدوء ونقاده في الصحافة بالصمت، ولا أدري إن كان ذلك نابعا من طبيعته الشخصية المسالمة أم الرغبة في تحاشي مواجهة نقاده!!
بالنسبة لي، أجد أن أبو السمح هو ملح الصحافة السعودية وسكرها وأيضا «فلفلها»، ولو كانت أنظمة المرور تطبق في مسارات الكتابة الصحفية لامتلأت أدراج أبو السمح بمخالفات السير بالاتجاه المعاكس، بل إنني أظنه لا يجيد السير إلا في الاتجاه المعاكس؛ لأنه لو سار في الاتجاه الصحيح لتاه في زحمة المرور!!
أعترف أنني لا أتوافق كثيرا في الأفكار مع الأستاذ عبدالله أبو السمح، وقد تعلمت أنه عندما أتوافق معه في فكرة ما، يكون ذلك ناقوسا لي بأنني أعاني من مشكلة ما في فهم أو رؤية هذه الفكرة، وعندما توافقت كتابات كل منا في تأييد التدخل العسكري الأمريكي في العراق، أتذكر أنني اتصلت به و قلت له مازحا «أخيرا وجدنا ما نتفق عليه»، لكنه توافق لم يصمد طويلا لأنني سرعان ما اكتشفت زيف المشروع الأمريكي في العراق، وأنه أسقط نظاما حزبيا شريرا لينصب مكانه نظاما طائفيا لم يجلب للعراق غير المزيد من الفوضى والآلام !!
أعود للمكاشفات؛ لأسأل الزميل أبو السمح عن تعريفه للتطاول حتى أقف على معنى وشكل التطاول الذي أتهمني به، وكنت أتمنى لو أن القارئ امتلك فرصة الاطلاع على مقاله الذي دعا فيه إلى تعقيم الموتى بدلا من غسلهم ودفنهم في أكياس بدلا من الأكفان، كذلك مقالي الذي عقبت فيه على دعوته ودعوت فيه إلى تعقيم أفكار أبو السمح، ثم رسالته التي أرسلها إلى الزميل الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة، ليؤنبه فيها على نشر مقالي في جريدته ليقف القارئ بنفسه على موقع وحدود التطاول في النصوص الثلاثة !!
كنت أنتظر من أبو السمح -وهو ممن يرفعون راية حرية التعبير- أن يعترض على رفض صحيفتي لنشر تعقيبي على مقاله، فإذا به يؤنب صحيفة أخرى على سماحها بنشر المقال، وكأنه امتلك حق منح صكوك ما ينشر وما لا ينشر، لكنه دأب كثير ممن يتشدقون بمبادئ حرية التعبير وحق الرأي الآخر ومحاربة الإقصاء ثم يسعون في الوقت نفسه، لوأد حرية التعبير غير الموافقة، ومصادرة حق الرأي المخالف، وممارسة الإقصاء نفسه الذي يتهمون به خصومهم !!
عندما اعتذرت «عكاظ» عن نشر تعقيبي على مقاله ذاك، كان مبررها عدم الرغبة في نشر المساجلات بين كتابها، خاصة أن رأي أبو السمح في دفن الموتى لم ينشر على صفحاتها، وليس بسبب تطاوله أو احتوائه عبارات غير لائقة كما زعم أبو السمح، ولو كان كذلك لما قبلت «الجزيرة» نشره هي الأخرى !!
وفي موضوع الكيس المعقم؛ يقول أبو السمح إن أحدا لم يرد عليه ردا علميا يستحق الرد لتبرير عجزه عن الرد على منتقديه، لكن واقع الأمر أن سماحة مفتي البلاد الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رد عليه في بيان صريح ردا وافيا بين خطأه بالأدلة العلمية الشرعية، كذلك فعل العديد من الكتاب والباحثين، لكن مشكلة أبو السمح أنه يرمي بمفرقعاته ثم ينسل هاربا لا يسمع إلا دويها !!
كما لا أدري متى تطاولت على أبو السمح في مقالاتي الأخيرة حسب زعمه؟!
فمئات المقالات الأخيرة محفوظة في قاعدة بيانات الموقع الإليكتروني لصحيفة «عكاظ» وبإمكان القارئ الرجوع إليها ليكتشف بأنني لم أتطرق بالنقد إلى ما يكتبه أبو السمح منذ سنوات عديدة، وبالتحديد منذ أن انتقدت وصفه لمديرة إحدى المدارس الثانوية بالإرهاب لمجرد أنها عاقبت طالبات قمن بنزع الحجاب وممارسة بعض التصرفات غير اللائقة في حافلة المدرسة، فأنا توقفت منذ زمن بعيد عن التعليق على ما يكتبه أبو السمح؛ لأنني لمست أن دافعه من طرح الآراء المثيرة للجدل هو استجلاب ردود الفعل أكثر منه طرحها للنقاش الجدي، ومثل هذه الكتابات تنتشر وتشتهر بردود الفعل أكثر مما تنتشر وتشتهر بحروفها الذاتية !!
أخيرا، أعجب ممن لا يتورع عن التطاول على قيم المجتمع الدينية والأخلاقية والاجتماعية أن يشكو من تطاول الآخرين عليه، فمن دق الباب سمع الجواب، ومن يختار أن يقود سيارته عكس اتجاه السير عليه أن يتحمل أصوات المنبهات، إلا إذا كان يريد أن يصطدم بالآخرين ويريد إلزامهم فوق ذلك بالصمت !!
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090212/Con20090212258280.htm
رد الكاتب خالد السليمان على أبي السمح عندما اتهم إحدى المديرات بالإرهابية
لأنها منعت الطالبات من نزع الحجاب
