سررت كثيرا بمداخلة معالي وزير الإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة التي شارك بها الدكتور العودة يوم الجمعة الماضي في برنامجه « الحياة كلمة» والتي أكد فيها على جملة قضايا وكان مما قاله فيها. إن لنا ثوابتنا الدينية, وإننا نريد أن نبلغ هذه الرسالة وأن تكون لنا هوية واضحة, وأن هذا يمثل تحديا كبيرا وخصوصا أن المملكة هي قبلة المسلمين ويتوجه إليها آلاف الحجاج والمعتمرين وتهوي إليها أفئدة ملايين المسلمين, وأشار إلى أنه يطالب بالحرية المسؤولة التي تسمح للجميع بالتعبير في ظل رعاية الثوابت, وحين سأله الدكتور العودة عن تطوير البرامج الدينية أشار إلى أنه تواصل مع عدد من العلماء في جامعة الإمام لتقديم أفكارهم لأي برنامج ديني عصري يخاطب الناس, وطالب الجميع من المفكرين والدعاة بتقديم أفكارهم لتطوير البرامج الدينية.
وأعتقد أن هذه البداية الموفقة للدكتور عبد العزيز خوجة وهو يحمل حقيبة إعلام الدولة الكبرى في عقد الدول الإسلامية حاضنة الحرمين الشريفين ومهد الرسالة وموئل العلم والدعوة والعمل الخيري تعد مؤشرا لنقلة نوعية في رسالة العمل الإعلامي الرسمي, وإذا كانت كلمات معاليه تنم عن إحساس عميق بضرورة تميز إعلامنا وأهمية تعبيره عن رسالتنا وقناعاتنا فهي في الوقت نفسه تحمل قلقا على مستوى الإجادة للبرامج الدينية, وتدعو إلى خطاب عصري مناسب مهنيا في زمن ازدحمت فيه سوق الإعلام بحسب تعبير معاليه.
ومن هنا فأنا أدعو معاليه إلى جملة أمور ربما أعانته على تحويل هذه الرؤية إلى برنامج عمل قائم, ومن ذلك ضرورة انفتاح الوزارة على الآراء الكثيرة في هذا الاتجاه وسيرها في ذلك على نسق علمي يستخرج هذه الأفكار من مظانها دون انتظار لمبادرات من هنا وهناك, وفي ورش العمل واللقاءات والندوات أدوات أولية محركة لعجلة العمل بلا شك.
كما أتمنى أن يتطور النظر للبعد الرسالي لوسائل إعلامنا ليكون إطارا حاكما على مخرجاتها جميعا, وأن لانعيش إزدواجا مضرا بقصر ذلك على البرامج الدينية مع وجود ما لايتسق معها ربما في الأوقات الأخرى من حيث انضباطه بذلك البعد.
ولعل من المناسب مثلا الخروج من إطار بعض الأفكار للبعض تجاه بعض القضايا ذات البعد الشرعي والتي تأثرت بها بعض المسلسلات وشكلت مجالا للردح في ساحتنا المحلية والفكرية والاجتماعية زمنا طويلا إلى المعالجة المسؤولة لأخطاء الجهات الرسمية أو للأخطاء الشخصية المتكررة دون مساس ممجوج بالأحكام الشرعية ودون تشويه ظالم لشريحة من المجتمع تمارس دورها.
وليس البشر معصومين قطعا من الأخطاء والنقص ولكن الإعلام الرسمي بوسائله العديدة ليس مجالا لفرض القناعات ولا لتصفية الحسابات بل هو محل لرعاية الثوابت والمساهمة في الإصلاح والتطوير.
وأهمس في أذن معاليه أخيرا بأن لايضجر من حجم المطالبات أو الملحوظات التي ستأتيه حول وسائل إعلامنا وأنديتنا الأدبية وشأننا الثقافي كله فهذا هو ثمن الانفتاح والرغبة الجادة في التطوير التي يحملها معاليه للتطوير.
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090319/Con20090319265129.htm