الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ ...
أبان د. سعد مطر العتيبي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء كثيرا من تجاوزات الصحافة والصحفيين على القضاء .
وأتى بالأمثلة التي تثبت ذلك ، وأترك التقرير عن الندوة التي عقدت بالنادي الأدبي في الرياض بعنوان : "
استضاف النادي الأدبي بالرياض في أمسية علمية فضيلة الدكتور سعد بن مطر العتيبي أستاذ السياسة الشرعية والعلاقات الدولية بالمعهد العالي للقضاء بالرياض، ليتحدث في أكثر الموضوعات سخونة على الساحة الإعلامية، وهي علاقة الإعلام بالقضاء وكيف يقدم الإعلام الأحكام القضائية، وكيف يناقشها ويتداولها؟ وقدم للندوة الأستاذ محمد الهويمل الذي وصف الإعلام تجاه القضاء بأنه لا يعدو أن يكون واحداً من ثلاثة : إما أن يكون نزيهاً، أو مبالغاً، أو متربصاً.
استفتح الدكتور سعد العتيبي بتقديم توصيف للسلطات الثلاث : التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، موضحاً أهمية كل منها واختصاصها وعلاقتها بالسلطات الأخرى وأهمية الفصل بين اختصاصاتها.
ثم استعرض دراسة أجراها على قرابة 100 مقال من مختلف الصحف السعودية، وكيف تناولت القضايا القضائية, وموضوعيتها في التناول ومدى تخصص كتابها وعلمهم بدقائق المسائل الشرعية من جهة، والتفريق بين الأحكام القضائية من جهة أخرى.
الإعلاميون لا يعرفون التخصص
ووقف الدكتور العتيبي من خلال دراسته على نتيجة مؤداها أن الإعلاميين لا يعرفون التخصص، فكثير منهم لا يفرقون بين الأحكام الشرعية والقوانين الوضعية، وبعضهم ينادي بتقنين الأحكام، أو تدوينها ويزعمون أنه لا يوجد بلد في العالم لا يلجأ إلى التقنين أو التدوين للأحكام، وهذا غير دقيق فالبلاد الأنجلوسكسونية، لا يوجد بها تقنين مكتوب، وإنما يلجأ القضاة في أحكامهم إلى السوابق القضائية، فإذا لم يوجد ما يناسب ما بين أيديهم من وقائع كان على القاضي أن يجتهد للحكم في المسألة المعروضة عليه.
وأعلن الدكتور العتيبي احترامه للصحف التي تستكتب المتخصصين سواء كانوا أكاديميين أو قضاة أو محامين عند مناقشة المسائل القضائية، فهي تعزز التخصص وتقدم نقداً موضوعياً يمكن أن يناقش بشكل علمي.
وأرجع الدكتور العتيبي كثيراً من اللغط الذي يحدث بين فينة وأخرى عند مناقشة الموضوعات المتعلقة بالقضاء إلى طرحها من غير متخصصين وبشكل يغلب عليه الانطباع، أو الجري وراء الشائعات، أو تقديم الإثارة التي تستميل القراء، واستشهد على ذلك بمطالبة بعض الكتاب بإلغاء كليات الشريعة أو الاكتفاء بمن تخرج منها أو استبدالها بكليات للقانون تحت ذريعة أن البلاد وسوق العمل ليسا في حاجة لخريجي أقسام الشريعة، بينما الإحصائية التي أجرتها إحدى الجهات الأكاديمية أن المعروض من خريجي الشريعة (15972) بينما يظل الطلب عليهم للسنوات العشر المقبلة (116243) أي أن الفارق بين العرض والطلب على خريجي الشريعة أكثر من مائة ألف خريج شريعة.. فكيف يطالب هؤلاء بإغلاق أقسام الشريعة؟!
الإعلام بين الموضوعية والمبالغة
واستشهد الدكتور العتيبي بإحدى المغالطات التي صادفها مطالبة كاتبة بوضع مدونة لأحكام الأسرة مستشهدة بجدواها في دولة المغرب، رغم أن المدونة المذكورة اشتملت على تناقضات واعتراضات علماء الشريعة في المغرب ويرجع بعض المحللين أن هذه المدونة تسببت في ارتفاع نسب الطلاق بالمغرب إلى 80% .
واستعرض مقالاً آخر بعنوان "خارطة الطريق للجهاز القضائي" يطالب كاتبه بجانب التدوين والتقنين للأحكام، ضرورة فتح أقسام للقانون يعين منها القضاة، قائلاً: وهذا جهل بطبيعة الشريعة الإسلامية والفرق بين الأحكام الشرعية والأحكام الوضعية، وأن خريجي الشريعة يمكنهم بدورة أو دبلوم الإحاطة بالأنظمة والقوانين، بينما خريج القانون سيظل ضعيفاً في الجوانب الشرعية ودقة المسائل فيها.
ورداً على من يدعون القضاة إلى العولمة واستبدال أقسام الشريعة بأقسام القانون، استشهد الدكتور سعد بالباحث الأمريكي المتخصص في الدراسات الإسلامية "فرانك فوجل" وله عناية خاصة بالقضاء في المملكة، يقول: " يكفي تدريس الأنظمة في كليات الشريعة، فكيف يقضي شخص لا يعرف الشريعة".
مداخلات ساخنة وقضايا شائكة
التهبت القاعة بمداخلات المشاركين في اللقاء العلمي،الذين سلطوا الضوء على بعض السلبيات فمن متسائل لماذا التعتيم في كثير من الأحكام القضائية؟
ولماذا لا نأخذ بمنهج علانية العقوبة؟
ولماذا ينكر على الإعلام تناول موضوعات شائكة؟
وهو الباحث عن الحقيقة، مثل قضية تزويج الولي لطفلته الصغيرة، وتطليق نساء من أزواجهن بسبب عادات قبلية أو عدم كفاءة النسب، رغم أن الأصل في الإسلام }إن أكرمكم عند الله أتقاكم{، ولماذا هناك قضايا تحجب عن الإعلام وأخرى تعرض وربما بشكل فاضح مثل قضايا الشركات والإفلاس؟
وأجمل الدكتور سعد رده بالدعوة إلى التخصص في تناول القضايا والأحكام القضائية ولا بأس في النقد الموضوعي، وبالفعل هناك أخطاء، والتصويب جار ومطروح، ولا بد من إدراك الفلسفة التي تقوم عليها الأحكام القضائية، ولا بأس بإعلان العقوبة بعد الحكم بها، ولكنه حذر في الوقت نفسه من تداول القضايا التي لم يحكم فيها بعد وتعريضها لتأثير الرأي العام أو لجوء بعض الصحف للحوار مع المعتدي وإصدار الأحكام قبل فصل القضاء فيها، فكل ذلك مخالف للنظام القضائي بالمملكة والذي يجب احترامه والحرص عليه.
وختم الدكتور سعد العتيبي لقاءه العلمي بالتحذير من تدخلات الإعلام الأجنبي في القضايا المحلية وتعظيمها والمبالغة في تناولها وتفنيدها على غير الأسس الشرعية والنظام القضائي المعمول به في المملكة، وحذر من أن هناك جهات صحفية تقوم بكتابة تقارير ترفعها لمؤسسات بعينها تتولى توزيعها على الإعلام الخارجي بغرض الإثارة أو بغرض التدخل في شؤوننا، قائلاً: "الإعلام الخارجي لا يأتي إلينا ولكننا نذهب إلى الإعلام الخارجي".
http://www.fiqhforum.com/articles.aspx?cid=2&acid=451&aid=9335