أخي الكريم العواطف والأواصر في مجتمعنا الإسلامي أمتن وأقوى..ليست عواطف تقدر بالأرقام كما هو حادث في بلاد الغرب ..إن العواطف المتبادلة بين الفتى ووالديه مثلا .. عادات لايستهان بها في قوة شعور العاطفة خلقا ...شعورا كامنا في النفس يظهر جليا على مظاهر الشخص ...فإن كان ضعيفا فتقويه وإن كان باردا أو فاترا فتكسبه الحرارة التي تقويها
والعاطفة هنا تكون في بعض النفوس أضعف منها في البعض الآخر
أي أن بعض النفوس في طبيعة تكوينها لايتمكنون من العيش في أحضان عاطفة دافئة..فكأن نفوسهم تردهم غيرصالحين لغير ما ألفته طباعهم المختلفة في المحيط البيئي المجاور لهم ..هي طباع تختلف بين أخ وأخيه وأخت وأختها
أود أن أصارحك أخي بحقيقة وهي أنه قلما يكون الكل في أسرة واحدة موفقة
لابد أن يكون هناك واحدا على الأقل ولربما أكثر هم السعداء الموفقين والآخرين يراقون كما يراق الماء في التراب
وبلا شك أن الأواصر في ظل المصالح المشتركة والنشأة الواحدة تجعل من تلك الروابط متينة ولابد أن يكون هناك شذوذا في القاعدة الأساسية لثبات تلك الروابط فلابد أن يكون هناك تباينا في التوفيق بين أفراد خلية واحدة أو سمها ماشئت
العداء بين الأخوة والتنافر قد يحدث فيكون أحد الأخوة أكثر توفيقا في الحياة من آخر..وهكذا
وأنا أوافقك إلى حد بعيد بأن للعاطفة السلبية أثرها في تشكل نزعات الفرد تجاه الآخرين
وقصة أخوة يوسف عليه السلام أبلغ دليل على أن العاطفة المنحازة من الأب يعقوب عليه الصلاة والسلام لإبنه يوسف عليه السلام
جعلت هناك ردة فعل قاسية من أخوته تجاه يوسف عليه الصلاة والسلام والقصة معروفة
مما يعني أن تلك العاطفة التي نقول عنها أنها قاسية في حق أخوة يوسف عليه السلام تلبست ثوبا آخر أو تدفقت في مجرى غير مألوف
وعلى هذا فقس على بقية الطبيعة الإنسانية أنه في ظل العيش في بيئة عاطفية قاسية فسنتوقع ردة فعل قاسية وهذا خاضعا لتعويض النفس بالنقص الذي رزحت تحته في زمن غابر
وفعلا أخي أعرف الكثيرين الذين تربطني فيهم علاقة متينة وأعرف أحدهم أضحى حديث الإعلام الآن وأمسى يظهر بين الفينة والأخرى في كثير من الوسائل الإعلامية كاليبراليا تغريبيا ..وأنا أعرف حياته القاسية التي مر بها يوما ما ...وهذا مما يقوي فرضية العاطفة
كعامل مؤثر في تشكيل شخصية الأفراد سواءا في السلب أم الإيجاب..وإنعكاسات مما ينتج عنها على المحيط الإجتماعي القريب
الكلام عن تأثير العاطفة في تشكيل شخصية الفرد متقاطعة ومتباينة من وجة نظري والحديث عنها ذوشجون فأترك للأخوة الأكارم الفرصة للإضافة المتعمقة في هذا الشأن
مع وافر تحياتي وتقديري
امرؤ القيس