بناء الفكر والثقافة
الصفحة الرئيسية - قوانين وشروط بناء - التسجيل في بناء - آراء واقتراحات - اتصل بنا - كتابي (www.ketab.be)
 تسجيل دخول


الصفحة الرئيسية :  بناء العامة : لمناقشة المواضيع العامة
 أسماء الله الحسنى فوائدها وأسرارها ومعانيها مهم لكل مسلم صور فلاشات لا يفوتك !!!
ساهر الطائف (2007-06-12)(23:14)

أسماء الله الحسنى فوائدها وأسرارها ومعانيها

مهم لكل مسلم .

معاني أسماء الله الحسنى

 اسم علم يدل على الذات الجامعة لصفات الألوهية , ( وباقي الأسماء هي حقيقتها أوصاف تدل على بلوغ القمة في الوصف ) ـ

الله

واسع الرحمة في خلقه مؤمنهم وكافرهم  (عظيم الرحمة ) ـ

الرحمن

معطي الثواب أضعاف العمل (دائم الإحسان والرحمة الخاصة بالمؤمن ) ـ

الرحيم

المتصرف في ملكه كما يشاء

الملك

المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال

القدوس

السالم من العيوب والنقائص , الناشر سلامته على خلقه

السلام

المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما يقولونه عنه

المؤمن

المسيطر على كل شيء بكمال قدرته

المهيمن

الغالب الذي لا نظير له

العزيز

المنفذ مشيئته بالإجبار , والذي يجبر ويداوي

الجبار

المتفرد بصفات العظمة , المتكبر عن النقص والحاجة

المتكبر

المبدع لخلقه بإرادته

الخالق

المميز لخلقه بالصور المختلفة

البارئ

الذي أعطى كل خلق صورة خاصة

المصور

الذي يستر القبيح في الدنيا ويتجاوز عنه في الآخرة

الغفار

الذي يقهر الجبابرة

القهار

المتفضل بالعطايا

الوهاب

خالق الأرزاق , والمتكفل بإيصالها إلى خلقه

الرزاق

الذي يفتح خزائن رحمته لعباده

الفتاح

المحيط علمه بكل شيء

العليم

القابض يده عمن يشاء من عباده حسب إرادته

القابض

بأسراره على من يشاء

الباسط

الذي يخفض الكفار والأشقياء

الخافض

للأقدار بين أولياء الرجال

الرافع

للمؤمنين بطاعته

المعز

للكافرين بعصيانهم

المذل

الذي لا يغيب عنه مسموع

السميع

الذي يشاهد جميع الموجودات

البصير

الذي إليه ترجع الأمور والأحكام

الحكم

الذي ليس في ملكه خلل

العدل

البر بعباده

اللطيف

العالم بكل شيء ظاهر وباطن

الخبير

الذي لا يعجل بالانتقام

الحليم

الذي لا تصل العقول إلى كنه ذاته

العظيم

غافر الذنب وقابل التوب

الغفور

المنعم على عباده بالثواب

الشكور

الذي علا بذاته وصفاته عن مدارج الخلق

العلي

المنزه عن الأوهام

الكبير

حافظ الكون من الخلل

الحفيظ

خالق الأقوات ومقسمها

المقيت

الذي يكفي عباده حاجتهم

الحسيب

عظيم القدر بجلاله وكماله

الجليل

عطاؤه لا ينفد

الكريم

الملاحظ لما يرعاه

الرقيب

الذي يجيب الداعي إذا دعاه

المجيب

الذي وسع كرسيه السماوات والأرض

الواسع

المنزه عن فعل مالا ينبغي بجلاله وكماله

الحكيم

المتحبب إلى خلقه

الودود

الشريف في ذاته وأفعاله , الجزيل عطاؤه ونواله

المجيد

باعث الموتى للحساب

الباعث

العالم بالأمور الظاهرة والباطنة

الشهيد

خلق كل شيء بحكمة

الحق

الموكل إليه الأمور والمصالح

الوكيل

الذي لا يعجزه شيء

القوي

الذي لا يغلب

المتين

المحبب لأوليائه الناصر لهم والموالي لهم

الولي

المستحق للحمد والثناء

الحميد

الذي لا يفوته دقيق الأمور ولا يعجزه جليلها

المحصي

الذي بدأ الخلق وأوجده من العدم

المبدئ

الذي يعيد الخلق إلى الموت

المعيد

الذي يحي العظام وهي رميم

المحيي

الذي يميت الأجسام بنزع الروح منها

المميت

المتصف بالحياة الأبدية

الحي

القائم بذاته على كل شيء قائم به

القيوم

الذي يجد كل ما يطلبه ويريده

الواجد

كبير الإحسان والإفضال

الماجد

المتفرد ذاتا ووصفا وأفعالا

الواحد

المقصود بالحوائج ومقصد المحتاج

الصمد

المتفرد باختراع الموجودات

القادر

الذي يقدر على ما يشاء

المقتدر

مقدم الأنبياء والأولياء ومن يشاء

المقدم

مؤخر الأعداء بالإبعاد

المؤخر

السابق للأشياء

الأول

الباقي بعد فناء خلقه

الآخر

الظاهر بآياته وعلاماته وقدرته

الظاهر

المحتجب عن الأنظار المطلع على الأسرار

الباطن

الملك والمتصرف في الأشياء المنعم بالعطاء الدافع للبلاء

الوالي

رفيع الدرجات ذو العرش المرتفع في كبريائه وعظمته

المتعال

الذي يمن على السائلين بحسن العطاء

البر

يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات

التواب

نخشى نقمته ونرجو رحمته خوفا وطمعا

المنتقم

الذي يمحو الذنوب ويتجاوز عن السيئات

العفو

شديد الرحمة بعباده

الرءوف

له التصرف المطلق ينفذ مشيئته في ملكه كيف يشاء وكما يشاء لا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه

مالك الملك

الذي لا جلال ولا كمال ولا شرف إلا هو له فالجلال في ذاته والكرامة على خلقه

ذو الجلال والإكرام

القائم بالقسط المقيم للعدل

المقسط

جمع الكمالات كلها ذاتا ووصفا وفعلا

الجامع

لا يحتاج إلى شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله

الغني

المعطي لمن يشاء من عباده

المغني

يمنع البلاء حفاظا وعناية ويمنع العطاء ابتلاءا أو حماية

المانع

يصيب من يشاء من عباده فهو مالك الضر

الضار

مالك النفع وهو على كل شيء قدير

النافع

الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده

النور

الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

الهادي

الخالق البديع في ذاته

البديع

دائم الوجود والبقاء بقاء الأبد والأزل

الباقي

له ما في السماوات والأرض , رب كل شيء ورازقه وراحمه

الوارث

المرشد لأهل الطاعة

الرشيد

يملي ويمهل ولا يسارع

الصبور

طريقة سهلة جداً لحفظ أسماء الله الحسنى

إليكم أسماء الله الحسنى مرتبة أبجديا مع العدد ..

ليسهل حفظها

قال الله تعالى
:
(( وللــــه الأسماء الحسنى فادعوه بها ))

أ = 8
الله - الأحد - الأعلى - الأكرم - الإله - أرحم الراحمين - الأول - الآخر -

ب = 5
الباسط - البصير - الباطن - البر - البارئ

ت = 1
التـــــــواب

جـ = 1
الجبار

خـ = 3
الخبير - الخلاق - الخالق

حـ = 10
الحافظ - الحفيظ - الحسيب - الحميد - الحفي - الحق - الحكم - الحكيم -
الحليم - الحي

ذ = 4
الذي لاإله إلا هو - ذو الجلال والإكرام - ذو الفضل العظيم - ذو الطول

ر = 6
الرءوف - الرب - الرحمن - الرحيم - الرزاق - الرقيب -

س = 4
السبوح - السلام - السميع - السيد -

ش = 3
الشافي = الشكور - الشهيد -

ص = 1
الصمد

ظ = 1
الظاهر

ع = 6
العالم - العزيز - العظيم - العفو - العلي - العليم

غ = 3
الغفار - الغفور - الغني

ف = 1
الفتاح

ق = 7
القابض - القادر - القاهر - القهار - القريب - القوي - القيوم

ك = 2
الكبير - الكريم

ل = 1
اللطيف

ن = 1
النصير

هـ = 1
الهادي

م = 23
المؤمن - المبين - المتعال - المتكبر - المتين - المجيب - المجيد -

المحيط - المستعان - المصور - المعطي - المقتدر - المقدم - المؤخر -
المقيت - الملك - المليك - المنان - المهيمن - المولى - مالك الملك -
مالك يوم الدين - مقلب القلوب

و = 6
الواحد - الواسع - الودود - الوكيل - الولي - الوهاب

 

أسماء الله الحسنى باللغة الإنجليزية ومعانيها

99 NAMES OF
ALLAH azawajal


AL-QUDDUS
(The Holy)

AL-MALIK
(The Sovereign Lord)

AL-RAHIM
(The Mercifull)

AL-RAHMAN
(The Beneficent)

ALLAH
(The Name Of God)

AL-JABBAR
(The Compeller)

AL-AZIZ
(The Mighty)

AL-MUHAYMIN
(The Protector)


AL-MU''MIN
(The Guardian Of Faith)

AL-SALAM
(The Source Of Peace)

AL-GHAFFAR
(The Forgiver)

AL-MUSAWWIR
(The Fashioner)

AL-BARI
(The Evolver)

AL-KHALIQ
(The Creator)

AL-MUTAKABBIR
(The Majestic)

AL-ALEEM
(The All Knowning)

AL-FATTAH
(The Opner)

AL-RAZZAQ
(The Provider)

AL-WAHHAB
(The Bestover)

AL-QAHHAR
(The Subduer)

AL-MUIZZ
(The Honourer)

AL-RAFI''
(The Exalter)

AL-KHAFIDH
(The Abaser)

AL-BASIT
(The Expender)

AL-QABIDH
(The Constrictor)

AL-ADL
(The Just)

AL-HAKAM
(The Judge)

AL-BASEER
(The All Seeing)

AL-SAMI''
(The All Hearing)

AL-MUTHILL
(The Dishonourer)

AL-GHAFUR
(The All-Forgiving)

AL-ADHEEM
(The Great One)

AL-HALEEM
(The Forbearing One)

AL-KHABEER
(The Aware)

AL-LATEEF
(The Subtle One)

AL-MUQIT
(The Maintainer)

AL-HAFEEDH
(The Preserver)

AL-KABEER
(The Most Great)

AL-ALI
(The Most High)

AL-SHAKUR
(The Appreciative)

AL-MUJEEB
(The Responsive)

AL-RAQIB
(The Watchfull)

AL-KARIM
(The Generous One)

AL-JALEEL
(The Sublime One)

AL-HASEEB
(The Reckoner)

AL-BA''ITH
(The Resurrector)

AL-MAJEED
(The Most Glorious One)

AL-WADUD
(The Loving)

AL-HAKEEM
(The Wise)

AL-WASI''
(The All-Embracing)

AL-MATEEN
(The Firm One)

AL-QAWI
(The Most Strong)

AL-WAKEEL
(The Trustee)

AL-HAQQ
(The Truth)

AL-SHAHEED
(The Witness)

AL-MU''ID
(The Restorer)

AL-MUBDI
(The Originator)

AL-MUHSI
(The Reckoner)

AL-HAMEED
(The Praiseworthy)

AL-WALI
(The Protecting Friend)

AL-WAJID
(The Finder)

AL-QAYYUM
(The Self-subsisting)

AL-HAYEE
(The Alive)

AL-MUMEET
(The Creator Of Death)

AL-MUHYI
(The Giver Of Life)

AL-QADIR
(The Able)

AL-SAMAD
(The Eternal)

AL-AHAD
(The One)

AL-WAHID
(The Unique)

AL-MAJID
(The Noble)

AL-AAKHIR
(The Last)

AL-AWWAL
(The First)

AL-MU''AKHKHIR
(The Delayer)

AL-MUQADDIM
(The Expediter)

AL-MUQTADIR
(The Powerful)

AL-BARR
(The Source Of All Goodness)

AL-MUTA''ALI
(The Most Exalted)

AL-WALI
(The Governor)

AL-BATIN
(The Hidden)

AL-DHAHIR
(The Manifest)

MALIK-AL-MULK
(The Eternal Owner Of Sovereignty)

AL-RAOOF
(The Compassionate)

AL-''AFUW
(The Pardoner)

AL-MUNTAQIM
(The Avenger)

AT-TAWWAB
(The Acceptor Of Repentance)

AL-MUGHNI
(The Enricher)

AL-GHANI
(The Self-Sufficient)

AL-JAAMI''
(The Gatherer)

AL-MUQSIT
(The Equitable)

THU-AL-JALAL-WA-AL-IKRAM
(The Lord Of Majesty and Bounty)

AL-HAADI
(The Guide)

AL-NOOR
(The Light)

AL-NAAFI''
(The Propitious)

AL-DHAARR
(The Distresser)

AL-MAANI''
(The Preventer)

AL-SABOOR
(The Patient)

AL-RASHEED (The Guide To The Right Path)

AL-WARITH (The Supreme Inheritor)

AL-BAQI
(The Everlasting)

AL-BADEI''
(The Incompa
rable)

بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية أسماء الله الحسنى

-         أولاً : (( الأسماء الحسنى من أعظم أسباب دخول الجنة )) :

لمن عرفها وآمن بها وأدَّى حقَّها . فعن أبي هريرة (( رضي الله عنه )) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لله تسعةٌ وتسعون اسمًا مائة إلاَّ واحدة لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة )) . وفي رواية : (( من أحصاها دخل الجنة )).

- ثانيًا : الأسماء الحسنى تعرِّفك بالله عزَّ وجلَّ :

عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، انسب لنا ربك ، فأنزل الله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ }.

- ثالثًا : معرفة الأسماء الحسنى أصل عبادة الله تبارك وتعالى :

قال أبو القاسم التيمي الأصبهاني في بيان أهمية معرفة الأسماء الحُسنى : قال بعض العلماء : أول فرض فرضه اللهُ على خلقه معرفته ، فإذا عرَفه الناس عبدوه ، وقال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ } [ محمد : 19 ] .
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها ، فيعظموا اللَّه حقَّ عظمته .

قال : ولو أراد رجل أن يتزوج إلى رجل أو يُزَوِّجه أو يُعامله طلب أن يعرف اسمه وكنيته ، واسم أبيه وجدِّه ، وسأل عن صغير أمره وكبيره ، فاللَّه الذي خلقنا ورزقنا ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطته – وله المثل الأعلى - أولى أن نعرف أسماءه ، ونعرف تفسيرها . اهـ .

فمثلا : من عرف أنه حييُّ كريم قوي فيه رجاؤه وازداد فيه طمعه ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( إن ربكم تبارك وتعالى حَييٌّ كريم يستحي مِن عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صفرًا )).

- رابعًا : الأسماء الحسنى أعظم الأسباب لإجابة الدعاء :

قال تعالى : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [ الأعراف : 180 ] .
فدعاء الله بأسمائه الحسنى هو أعظم أسباب إجابة الدعوة وكشف البلوة ، فإنه يرحم ؛ لأنه الرحمن ، الرحيم ، ويغفر ؛ لأنه الغفور ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل اللَّه بأسمائه الحُسنى ويتوسل إليه بها ، فكان يقول : (( أسألك بكل اسم هو لك ، سمَّيت به نفسك ، أو علَّمته أحدًا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي ... )) .

وقد دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المسجد ، فسمع رجلاً يقول : اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت اللَّه لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد الذي لم يَلد ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحد .
فقال : (( لقد سألت اللَّه بالاسم الذي إذا سُئِل به أعطى ، وإذا دُعي به أجاب )) .
وفي رواية فقال : (( والذي نفسي بيده ، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب ، وإذا سُئِل به أعطى )) .
وفي رواية لأحمد : أنه سمع رجلاً يقول بعد التشهد : اللهم إني أسألك يا اللَّه الأحد الصمد ، الذي لم يَلد ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي ، إنك أنت الغفور الرحيم .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( قد غُفِرَ له ، قد غُفِرَ له )) . ثلاثًا.

- خامسًا : إن اللَّه يحب من أحب أسماءَه الحسنى :
عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سَريَّة ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ،
فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ )) فسألوه ، فقال : (( لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحبُّ أن أقرأ بها )) .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أخبروه أن الله يحبه )) .
وفي حديث آخر ، قال الرجل : إني أحبها . فقال : (( حُبُّك إياها أدخلك الجنة )).

- سادسًا: دعاء اللَّه بأسمائه الحسنى أعظم أسباب تفريج الكروب وزوال الهموم:

عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما أصاب أحدًا قط همٌ ولا حزنٌ ، فقال : اللهمَّ إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أَمتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكُمك ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميَّت به نفسك ، أو علَّمته أحدًا من خلقِك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيبِ عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب اللَّه همَّه وحزنه وأبدل مكانه فرحًا )) . فقيل : يا رسول اللَّه ، أفلا نتعلمها ؟ فقال : (( بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها )) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول : لا إله إلا اللَّه العظيمُ الحليمُ ، لا إله إلا الله ربُّ السماواتِ والأرضِ ورب العَرشِ العظيم .

وفي رواية للنسائي وصححها الحاكم عن علي: لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل كرب أو شدة أن أقولها.

- سابعًا : العلم بالأسماء الحسنى أصل كل شيء :

قال تعالى : { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } [ الحديد : 3 ] .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أنت الأول ، فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ... )) .

فإن اللَّه هو الأول فلم يسبقه شيءٌ ، وكل شيء دونه إنما هو من خلقه ومن ثمرة أفعاله ومن آثار أسمائه وصفاته .

قال ابن القيم رحمه اللَّه : وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده ، فوجود من سواه تابع لوجوده ، تبع المفعول المخلوق لخالقه ، فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه ، فالعلم بأسمائه تبارك وتعالى وإحصاؤها أصل لسائر العلوم ، فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم ؛ إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم ؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها.
ومن أمثلة ذلك :
الأصل في الخلق أن اللَّه هو(( الخالق )) ، فلا يوجد خلقٌ غير خلقه ، ولا يوجد خالق سواه . قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ الرعد : 16 ] .

والأصل في الرزق أن اللَّه هو الرزَّاق . قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [ الذاريات : 58 ] . فهو الرزَّاق ولا رازق سواه ، وكل رزق إنما هو رازقه ، وما من عطاءٍ إلا وهو الذي أعطاه ، قال تعالى على لسان نبيه موسى : { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه : 50 ] .

والأصل في الرحمة أن اللَّه تبارك وتعالى هو الرحمن والرحيم ، فكل رحمة مشتقة من رحمته ، فها هي الرحم قد اشْتق اسمها من اسمه الرحمن ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : (( أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسمًا من اسمي ... )) .

والأصل في المغفرة أن اللَّه هو الغفار ، والغفور ، قال تعالى : { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ }[آل عمران:135].

وكل عفوٍ ومغفرة إنما يكون من مغفرة اللَّه وعفوه ، وهو الذي علَّم عباده كيف يعفون ويغفرون .
قال تعالى: { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبـُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } [ النور : 22 ].

- ثامنًا: معرفة اللَّه بأسمائه وصفاته هي أصل خشيته تبارك وتعالى :

إن العلم بأسماء الله جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها يُحْدِثُ خشية ورهبة في قلب العبد ، فمن كان بالله أعرف فهو منه أخوف ، ومن كان به أعلم كان على شريعته أقوم ، قال تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر : 28 ] .
قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية : إنما يخاف اللَّهَ فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ بقدرته على ما يشاء من شيء وأنه يفعل ما يريد .
وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه : ليس العلم عن كثرة الرواية ، ولكن العلم الخشية ، { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر : 28 ] .

ولذلك فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أشد الناس خشية للَّه تبارك وتعالى ؛ لأنه كان أعلم الناس به ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنا أعلمكم باللَّه وأشدكم له خشية )) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : (( إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا )) .

فمعرفة الله عز وجل أساس تعظيمه وخشيته وأعظم أسباب البعد عمَّا يغضبه . فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربَّنا ، فيُرد عليه : لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا )) .
أي : لو عَلِمَ الحالفُ باللَّه كذبًا عظمة اللَّه جل جلاله لخَشِيَه واتقاه وما اجترأ على هذا الفعل وأمثاله .

- تاسعًا : من عرف الأسماء الحسنى كما ينبغي فقد عرف كلَّ شيء :

أيها الأحبة في اللَّه ، إن أسماء اللَّه الحسنى كلها حُسن وبركة ، ومن حُسنها أنها تعرفك بكل شيء على حقيقته من غير إفراطٍ ولا تفريط . فمن عرف أن اللَّه عزَّ وجلَّ هو الخالق ، عرف أن كل ما دونه مخلوق ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ الرعد : 16 ] .

ومن عرف أن اللَّه عز وجل هو الرزاق علم أن كل ما دونه مرزوق ، قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } [ هود : 6 ] ، وكذلك يعلم أنه لا يملك الرزق سواه ، قال تعالى : { وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } [ النمل : 64 ] .

ومن عرف أن اللَّه تبارك وتعالى هو الملك ، عرف أن كل ما دونه مملوك ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } [ المائدة : 17 ] .

ولذلك قيل : مَن عرف ربه فقد عرف نفسه .
فمن عرف ربه بالغِنى ، عرف نفسه بالفقر . قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [ فاطر : 15 ] .
ومن عرف ربه بالبقاء عرف نفسه بالفناء.قال تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ}[الرحمن:26،27].
ومن عرف اللَّه بالعلم ، عرف نفسه بالجهل ، قال تعالى : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 216 ] .

وحين ركب الخضر مع موسى عليهما السلام السفينة ، نظر إلى عصفور قد نقر في البحر نقرة أو نقرتين ، فقال الخضر لموسى (( عليهما السلام )) : (( ما علمي وعلمك من علم اللَّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر )) .

فمن عرف اللَّه عزَّ وجلَّ بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ، علم أنه بالكمال موصوف ، وبالإحسان والجمال والجلال معروف ، وعرف أيضًا نفسه بكل نقص وعيب ، إلا أن يرزقه الله عز وجل كمال الإيمان وصالح الأعمال فيورث له ذلك عبودية صادقة بالانكسار بين يدي الجبار تبارك وتعالى ، فيذل لعزته ويخضع لقوته .
وهذا هو دأب الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
فها هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتعبد لربه بذلك فيقول : (( اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ... )) .
فلما عرف أن اللَّه هو ربه وإلهه وخالقه ، عرف نفسه بعبوديته له ، فقال: (( وأنا عبدك ... )) . وقال أيضًا في دعاء الاستخارة : (( فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ... )) .

- عاشرًا : حسن الظن باللَّه عز وجل :

ويُعد حسن الظن باللَّه تعالى ثمرة للفضيلة السابقة . فمن عرف غِنى الله وفقر خلقه ، وقدرة اللَّه وعجز خلقه ، وقوة اللَّه وضعف خلقه ، عرف مقدار افتقار الخلق لغنى الله ، وضعفهم لقوته ، وتواضعهم لعظمته ، وذلتهم لعزته ، تبارك وتعالى .

فإذا تبين له ذلك على الحقيقة فسيُعظِّم اللَّهَ وحده ويخافه ويصبح عبدًا له وحده ، فمن دخل قلبه اليقين على قدرة اللَّه ، خرج منه اليقين على قدرة الخلق ، ومن خشي اللَّه تبارك وتعالى خرجت من قلبه خشية مَنْ سواه ، فورث له ذلك حسنَ ظنه باللَّه عز وجل واعتصام به دون سواه وتوكل عليه دون غيره وسلم له في كل أمره ،

وهذا بعينه ما حدث لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه في الغار حين أحاط بهم المشركون ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرآنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما )).

- الحادية عشرة : لا يضر مع اسم اللَّه شيء :

ومن فضائل أسماء اللَّه الحُسنى أنها يُستجلب بها الخير ويستدفع بها الشر. فاسم اللَّه يدفع الضرر ويرفعه.
فعن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه ( عليه الصلاة والسلام ) يقول : (( ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ، ومساء كل ليلة : بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مرات فيضره شيء )).

- الثانية عشرة : الأسماء الحسنى وأثرها في الحلال والحرام :

ولم تقتصر فضائل الأسماء الحسنى وبركتها على حياة القلوب وتفريج الكروب ، بل وكذلك كان لها أعظم الأثر في الفقه ، فترى أن ذكر اسم اللَّه على شيء قد يفرق بين الحلال والحرام . فأحلّ اللَّهُ عز وجل الذبيحة التي ذُكِر اسمُه عليها ، بل وأمر بالأكل منها . قال تعالى : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } [ الأنعام : 118 ] . وعاتب من لا يأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه ، قال تعالى : { وَمَا لَكُمْ أَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 119 ] .

وعن عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : أُرسِلُ ****ي المعلمة ؟ قال : (( إذا أرسلتَ ****َك المعلمةَ وذكرتَ اسم اللَّه فأمسكن فكُل )) .
وقد نهى عن أكل اللحم أو الصيد الذي لم يُذكر اسمُ اللَّه عليه ، قال تعالى : { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الأنعام : 121 ] .

- الثالثة عشرة : العلم بأسماء اللَّه الحسنى أعظم العلوم وأشرفها :

إن أشرف العلوم هي العلوم الشرعية ، وأشرف العلوم الشرعية هو العلم بأسماء اللَّه الحسنى ، وصفاته العُلى ؛ لتعلقها بأشرف من يمكن التعلم عنه ؛ وهو اللَّه سبحانه وتعالى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى : والقرآن فيه من ذكر أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله ، أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة ، والآيات المتضمنة لذكر أسماء اللَّه وصفاته أعظم قدرًا من آيات المعاد .

فأعظم آية في القرآن آية الكرسي المتضمنة لذلك - أي لأسماء الله وصفاته - كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأُبي بن كعب : (( أَتَدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم ؟ )) . قال : قلت : { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [ البقرة : 255 ] )) . قال : فضرب في صدري وقال : (( واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر )).
وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تعدل ثلث القرآن.

- الرابعة عشرة : بركة الأسماء الحسنى في المعيشة :

قال تعالى : { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [ الرحمن : 78 ] .
ومن بركة الأسماء الحسنى أن الشيطان لا يقرب ما ذُكر عليه اسمُ الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء )) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قال إبليس : يا رب ، ليس أحدٌ من خلقك إلا جعلت له رزقًا ومعيشة ، فما رزقي ؟ قال : ما لم يُذكرعليه اسمي )).

- الخامسة عشرة : بركة الأسماء الحسنى تلحق الذرية :

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه ابن عباس رضي اللَّه عنهما : (( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال : بسم اللَّه ، اللهمَّ جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يُقَدَّر بينهما ولدُ في ذلك لم يضره شيطان أبدًا )) .

- السادسة عشرة : أسماء اللَّه أعظم أسباب شفاء :

فإن اللَّه تبارك وتعالى هو خالق البدن ويعلم دائَه ، وبيده وحده شفاؤه ، ودواؤه ، وخير دواء ، وأعظم شفاء هو أسماء اللَّه عز وجل ، ولذلك حين عاد جبريل عليه السلام رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم في مرضه لم يجد سببًا للشفاء خيرًا من أن يرقيه باسم اللَّه عز وجل .

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، أشتكيت ؟ قال : (( نعم )) . قال : (( بسم اللَّه أرقيك ، من كل شيءٍ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد ، اللَّه يَشْفِيك ، بسم اللَّه أرقيك )) .

- السابعة عشرة : النجاة من الوسوسة :

فمن عرف الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ثبت إيمانه وصدق يقينه ، فكان لمجاهدة الشيطان أشد وعلى دفع الوساوس أقوى .

فعن أبي زميل قال : سألت ابن عباس ، فقلت : ما شيءٌ أجد في صدري؟ قال : ما هو ؟ قلت : واللَّه ما أتكلم به ، قال : فقال لي أشيءٌ من شك ؟ قال : وضحك ، قال : ما نجا من ذلك أحد . قال حتى أنزل الله عز وجل : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } الآية [ يونس : 94 ] ، قال : فقال لي : (( إذا وجدت في نفسك شيئًا ، فقُل : { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] ))

فلاش جميل جدا أسماء الله الحسنى

http://www.asdaa.net/card/swf/is/asma2-alah.swf

أسماء الله الحسنى 

القاعدة الأولى : أسماء اللَّه تعالى كلها حسنى :

أي
بالغة في الحسن غايته ، وفي الجمال ذروته ، قال اللَّه تعالى : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } . وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالاً ولا تقديرًا .

قال ابن القيم رحمه اللَّه :

وهو الجميل على الحقيقة كيف
لا ........ وجمال سائر هذه الأكوان

من بعض آثار الجميل فربها
.............. أولى وأجدر عند ذي العرفان

فجماله بالذات والأسماء والـ
........... أوصاف والأفعال بالبرهان

وقال أيضًا
:

أسماؤه أوصاف مدح
كلُّها ......... مشتقة قد حملت لمعاني..


ولحسن أسماء
اللَّه معنيان :
الأول
: حُسْنَى في معناها وفي نفسها .............. الثاني : حُسْنَى في أثرها لمن تعبد للَّه بها

أما المعنى الأول
:
فإن أسماء اللَّه كلُّها حُسْنٌ وجمالٌ ، وخيرٌ وكمالٌ ، وقوةٌ وجلالٌ
.

مثال ذلك : (( الحي )) اسم من أسماء اللَّه تعالى ، متضمن للحياة الكاملة
التي لم تُسْبَق بعدم ولا يلحقها زوال ولا يطرأ عليها خلل . الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها . قال تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ } [ الفرقان : 58 ] .
وقال النبي صلى الله عليه
وسلم : (( إن اللَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام )).

مثال آخر : (( العليم
)) اسم من أسماء اللَّه تعالى متضمن للعلم الكامل الذي لم يُسبق بجهل ولا يلحقه نسيان ، قال اللَّه تعالى : { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى } [ طه : 52 ] .
وعلمه عز وجل هو العلم الواسع المحيط بكل
شيء جملة وتفصيلاً ، قال تعالى : { وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } .

الوجه الثاني
:
أن أسماء اللَّه الحسنى
كلها حُسن في آثارها وعواقبها. فمن ذلك :

أولاً
: أن من عرفها فقد عرف الله عز وجل ، فهي حُسنى في المقصد والثمرة التي هي معرفة اللَّه عز وجل .

ثانيًا
: أن اللَّه عز وجل وَعَد عليها بعظيم الثواب من دخول الجنة لمن أحصاها وحفظها ، فهي حُسنى في العاقبة والأجر لمن تعلَّمها وآمن بها وأدَّى حقَّها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة )) .

ثالثًا
: ومن تمام أنها حُسنى أن اللَّه تبارك وتعالى لا يُدعى إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [ الأعراف : 180 ] .


- القاعدة الثانية : أسماء الله تعالى توقيفية
:


أي لا مجال للعقل فيها ؛ أي لا بد وأن تكون معرفتُها
من خلال الأدلة الشرعية من القرآن وصحيح السنة المطهرة .

قال السفاريني :
لكنها في الحق توقيفية ............... لنــا
بذا أدلة وفيــة


وهذا لأسباب منها :

الأول
: أنها من أمور الغيب التي لا يَعلمها الخلقُ إلا أن يعلمهم اللَّهُ إياها من خلال الوحي إلى الأنبياء والرسل ، قال تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } [ الجن : 26، 27 ] .

الثاني
: أن عقل الإنسان قاصرٌ لا يمكنه إدراك ما يستحقه اللَّه تعالى من الأسماء ، قال تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصي ثناءً عليك ))( ) . لذلك يجب الوقوف في معرفة أسماء الله على الشرع ، قال تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً } .

ثالثًا
: لأن القول على اللَّه بغير علم من أشد المحرمات :
فتسمية اللَّه تعالى بما لم يُسمِّ به نفسه أو إنكار ما سمَّى به
نفسه جناية في حقه تعالى وتَوَعَّدَ اللَّهُ من فعل ذلك بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . وقال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } [ الحج : 3، 4 ] .

وقال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَمٍ لِلْعَبِيدِ } [ الحج : 8- 10 ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من تعمَّد عليَّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار )) .
هذا عقاب
الكاذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن يكذب على اللَّه عز وجل ؟!


- القاعدة الثالثة : { لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } :

قال ابن القيم رحمه اللَّه :
لا شيء يشبه ذاته وصفاته
........... سبحانه عن إفك ذى البهتان


فإن أسماء اللَّه الحسنى ، وصفاته
العُلى ليس كمثلها شيءٌ من خلقه ، فينبغي الإيمان بها كما جاءت في الشرع بلا تكييف ، ولا تمثيل ، ولا تشبيه ، قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] .
فينبغي إجراء النصوص على ظاهرها من
غير إنكار ولا تأويل والإيمان بها كما أراد اللَّه عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم .

قال الشافعي رحمه اللَّه : (( آمنت باللَّه وبما جاء عن الله ، على
مراد الله ، وآمنت برسول الله ، وبما جاء عن رسول اللَّه ، على مراد رسول اللَّه )).

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه في قول النبي صلى الله عليه وسلم
: (( إن اللَّهَ ينزل إلى سماء الدنيا .. )) ، و(( إن اللَّه يُرى في القيامة )) وما أشبه هذه الأحاديث : (( نؤمن بها ونصدق بها ، لا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئًا منها ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف اللهَ بأكثر مما وصف به نفسه بلا حدٍ ولا غاية : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ونقول كما قال ، ونصفه بما وصف به نفسه لا نتعدى ذلك ، ولا يبلغه وصف الواصفين ، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شُنِّعَت ، ولا نتعدَّى القرآن والحديث ، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن )) .

فسبحان اللَّه
، كيف يشبه المملوكُ مالكَه ، والمرزوقُ رازقَه ، والمخلوق خالقَه ؟!

قال
تعالى : { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 17 ] .
مثال ذلك : للَّه سمع ، ولكنه ليس كسمع خلقه ، فسَمْعُ الناس يكون
بجارحة تطرأ عليها الأمراض ويصيبها الخلل ، ثم إذا سمعت فإنها تسمع الصوت العالي وقد لا تسمع المنخفض وتسمع القريب ولا تسمع البعيد ، وتسمع الجهر ولا تسمع السر وتختلط عليها الأصوات فلا تميز بعضها عن بعض ، ثم يذهب ما تبقى منها ويفنى بالموت ، أين هذا من سمع اللَّه جل جلاله وتقدست أسماؤه ، فإنه يسمع ما تحت الأرض كما يسمع ما فوق السماء ، ويسمع الجماعة كما يسمع الفرد ، والقريب والبعيد عنده سواء ، والسر عنده مثل العلن ، قال تعالى : { وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى } [ طه : 7 ] ، وقال تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الملك : 13 ] .

فلا
تشغله الأصوات الكثيرة عن الصوت المنفرد ، ولا أصوات صاخبة عن صوت منخفص ، فإن اللَّه تبارك وتعالى يسمع دبة النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء . وانظر إلى عائشة رضي الله عنها وهي تسبِّحُ ربها لِما علمت من إحاطة سمعه بالأصوات ، فتقول : (( الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } [ المجادلة : 1 ] )) .

مثال آخر : للَّه وجه ، ولكنه ليس كوجوه الخلق ، فمن
وجوه الخلق ما يكون دميمًا ، ولو كان جميلاً ، فهو جمالٌ بشريٌ ناقصٌ تأتي عليه الأغيار ، والحوادث ، فالمرض يُذْبلُ نضرَته ، والهِرَم يطفئ وضاءته ، ثم هو على كُلِّ الأحوال إلى فناء ، أين هذا من وجه اللَّه تبارك وتعالى الذي يفيض بالجلال ويستحى من جماله الجمال ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّهَ جميلٌ يحب الجمال )) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصف جمال وجه اللَّه
: (( حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) ، وجماله ثابتٌ لا يتغير ، ودائمٌ لا يفنى ، قال تعالى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [ الرحمن : 26، 27 ] .


- القاعدة الرابعة
: الأسماء الحسنى ليست أعلامًا فقط ، ولكنها تحمل صفات ومعاني :

قال ابن القيم رحمه اللَّه :
أسماءه أوصاف مدح كلها
............... قد حملت لمعاني

والاسم العلم هو ما دل على صاحبه وعرَّفه وميَّزه عن غيره ، كأن يُسمى رجلٌ (( صادق )) أو (( كريم )) ، ولكنه ليس بالضرورة أن تكون صفتُه (( الصدق )) أو (( الكرم )) ، فقد يُسمى كريمًا ويكون بخيلاً في صفته ، أو يكون اسمه (( صادقًا )) ، والكذب من صفاته .

أما أسماء اللَّه الحسنى
فهي أعلام وأوصاف معًا ، تحمل معاني وتعبر عن صفات اللَّه التامَّة الكمال والجمال . فمثلاً : من أسماء اللَّه تعالى : الغفور ، والرحيم . قال تعالى : { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

(( فهو الغفور )) فإنه يغفر الذنوب جميعًا ، قال
تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
(( وهو الرحيم )) فرحمته وسعت كل خلقه ، قال تعالى
: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } .

مثال آخر : اسمه الخالق جل جلاله
فإنه يحمل صفة الخلق ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ، وقال تعالى : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } [ الفرقان : 2 ] ، وكذلك اسمه (( الكريم )) عز وجل ، فإن الخلق جميعًا يحيون من نعمه ويُرزقون من كرمه .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سَحَّاء
( ) الليل والنهار )) . وقال : (( أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده )).


- القاعدة
الخامسة : باب الصفات أوسع من باب الأسماء :

أي أن
الصفات أكثر من الأسماء ، وذلك لأن كل الأسماء تحمل صفات - كما تقدم شرحه - فكل اسم تشتق منه الصفة التي يحملها ، ولكن لا يصح اشتقاق اسم من أسماء اللَّه تعالى من الصفات ، فكل اسمٍ يحمل صفة وليس كل صفة تحمل اسم .

مثال ذلك : اسم اللَّه
(( الرحمن )) يحمل صفة الرحمة ؛ لقوله تعالى : { فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } ، وكذلك اسمه (( العزيز )) يحمل صفة العِزة ؛ لقوله تعالى : { إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } [ يونس : 139 ] ، وهكذا .

ولكن في الصفات ليس
كذلك .

مثال ذلك : أن للَّه صفة الكلام ؛ لقوله تعالى لنبيه موسى : { إِنِّي
اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي } [ الأعراف : 144 ] ، فهل يصح الادعاء بأن من أسماء اللَّه تعالى اسم (( المتكلم )) ؟ لا يصح بالطبع ، وكذلك صفة (( المكر )) و(( الكيد )) ، فقد ثبتت بالدليل من كتاب اللَّه ، فقال تعالى : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ الأنفال : 30 ] ، وقال تعالى : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا } [ الطارق : 15، 16 ] ، فلا يصح أن يُقال أن من أسماء اللَّه (( الماكر )) أو (( الكائد )) . وذلك لأن أسماء اللَّه كلها حُسْنَى ، فكل ما تحمله من الصفات العُلَى ،

أما الصفات في اللغة فهي تنقسم إلى ثلاثة
أقسام :
الأول
: أن تكون صفات كمالٍ مطلق كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، فهي تثبت لله كلها ويُنفى عنه ما يضادها من صفات النقص مثل إثبات صفة الحياة ونفي صفة الموت ، كقوله تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ } [ الفرقان : 58 ] .

الثاني
: نقص مطلق كالعجز ، والموت ، والفقر ، فهي تُنْفَى عن اللَّه كلها ، ولكن يثبت لله تعالى ما يضادها .
(( مثال ذلك )) : صفة الظلم
فإنها تُنفى كلها عن اللَّه تبارك وتعالى ويثبت له العدل بل الكرم ؛ لقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء : 40 ] ؛ لأن نفي النقص وحده لا يعني الكمال ، فلابد من نفي النقص وإثبات لضده .

الثالث
: صفات تحتمل كمالاً من وجه ونقصًا من وجه آخر ، فيُثْبَتُ لله تعالى فيها وجوه الكمال ، ويُنْفَى عنه منها وجوه النقص .
مثال
: (( المكر )) و(( الخداع )) فإنها لو كانت من ضعيف لا يقوى على أخذ حقه فهو نقص ، وإن كانت من منافق خبيث يمكر بالمؤمنين ويخادعهم لتحقيق غرض خبيث في نفسه فهو نقص وهو من مذموم الصفات وهذا وأمثاله يُنْفَى كلُّه عن اللَّه جل جلاله .
أما إن
كان (( المكر )) عقوبة بالماكرين وانتقامًا من المخادعين فهو من الكمال ، وإن كان بغير ظلم ولا ضعف فهو من الكمال ، وإن كان بعد التحذير والانذار والإمهال فهو تمام العدل والرحمة ، فهذا وأمثاله يُثْبَتُ لله جل جلاله { وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً } [ الكهف : 49 ] ، { وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [ فاطر : 43 ] .

- القاعدة
السادسة : الأسماء الحسنى لا تزيد ولا تنقص :

فإن أسماء
اللَّه الحسنى بالغة في الحسن ذروته ، وفي الكمال غايته ، كمالاً لم يسبقه نقصان ولا يأتي عليه الأغيار في الأزمان ، فالزيادة تكون أحد أمرين :

الأول
: إما أن تكون الزيادة من أسماء الله حسنى أيضًا ، وهذا يستحيل في حق الله عز وجل ؛ إذ أن الأسماء الحسنى قد صُرفت كلُّها لله وحده سواءً التي سمَّى بها نفسه أو التي أنزلها في شرعه أو استأثر بها في علم الغيب عنده ، أو علَّمها لأحدٍ من خلقه .

والثاني
: أن تكون الزيادة ليست من الأسماء الحسنى ، وهذا لا يليق باللَّه جل جلاله وتقدَّست أسماؤه ، وأن الشر لا يصح صرفُه لله ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( والشر ليس إليك ))( ) .

- القاعدة
السابعة : هل حُصرت الأسماء الحسنى بعددٍ معين ؟؟؟ :

أسماء اللَّه تعالى غير محصورة بعدد معين ؛ لقوله صلى الله عليه
وسلم في الحديث المشهور : (( أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو علمته أحدًا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... )).

وما استأثر اللَّه تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة
به ، فأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة )) .

فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو
كان المراد الحصر لكانت العبارة : إن أسماء اللَّه تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة ، أو نحو ذلك . ونظير ذلك أن تقول : عندي مائة درهم أعددتُها للصدقة ، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة.
ولم يصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء ، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف.

 


- أولاً : من أحصاها دخل الجنة
:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن لله تسعة
وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة )) .

فما هو معنى
الإحصاء ؟
قيل في معنى الإحصاء عدة أقوال ؛ منها
:

الأول
: أن يَعُدَّها حتى يستوفيها حفظًا ويدعو ربه بها ، ويثني عليه بجميعها ؛ كقوله تعالى : { وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا } [ الجن : 28 ] .
واستدل له الخطابي بقوله صلى الله عليه وسلم - كما في الرواية الأخرى
: (( من حفظها دخل الجنة )) .
وقال النووي : قال البخاري وغيره من المحققين
: (( معناه حفظها ، وهذا هو الأظهر لثبوته نصًا في الخبر )) . وقال في (( الأذكار )) : وهو قول الأكثرين . وقال ابن الجوزي : (( من أحصاها )) أي : من عدها ليستوفيها حفظًا .

وقد ردَّ هذا القول الحافظ ابن حجر ، فقال : وفيه نظر ؛ لأنه لا
يلزم من مجيئه بلفظ : (( حفظها )) تعيين السرد عن ظهر قلب ، بل يحتمل الحفظ المعنوي .
يقصد - واللَّه أعلم - أن يحترم أسماء اللَّه ويوقرها ويحافظ على ما تقتضيه من
معاني الإيمان ويعمل به .
وقال الأصيلي : ليس المراد بالإحصاء عدَّها فقط ؛ لأنه
قد يعدها الفاجر ، وإنما المراد العلم بها .

الثاني
: أن يكون المراد بالإحصاء (( الإطاقة )) ؛ كقوله تعالى : { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } [ المزمل : 20 ] .
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم
: (( استقيموا ولن تحصوا )) . أي : لن تبلغوا كل الاستقامة . وقال أهل اللغة : (( لن تحصوا )) أي: لا تحصوا ثوابه .
فيكون المعنى : أن يطيق الأسماء الحسنى ويُحسِن
المراعاة لها وأن يعمل بمقتضاها ، وأن يعتبرها فيُلزم نفسَه بواجبها . فإذا قال : يا رحمن يا رحيم ، تذكر صفة الرحمة ، واعتقد أنها من صفات اللَّه سبحانه ، فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته ، وإذا قال : (( السميع البصير )) علمَ أنه يراه ويسمعه وأنه لا تخفى عليه خافية وأنه يعلم السر كما يعلم العلن ، ويعلم الباطن كما يعلم الظاهر ، فيحافظ على قدسيتها ويرعي حرمتها ، فيخافه في سره وعلنه ويراقبه في كافة أحواله ، فإذا حدثته نفسه بمعصيةٍ ذكَّرها بقدرة الله وعظمته وأسمائه وصفاته لعلها تنزجر كما قيل :

إذا ما دعتك النفس إلى ريبة ............. والنفس داعية إلى العصيان

فاستحي من نظر الإله وقل ................. لها إن الذي خلق الظلام
يراني


الثالث
: أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة :
فيكون معناه أن من عرفها ، وعقل معانيها ، وآمن بها دخل الجنة
وهو مأخوذ من الحصاة وهي العقل ، والعرب تقول : فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة بالأمور .

الرابع
: قال القرطبي : المرجو من كرم اللَّه تعالى أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أن يدخله الله الجنة . وهذه المراتب الثلاثة للسابقين والصديقيين وأصحاب اليمين .

- ثانيًا : { وَذَرُوا
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } :

قال تعالى
: { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ الأعراف : 180 ].
قال ابن السكِّيت : أن الملحد هو : المائل عن
الحق ، المدخل فيه ما ليس منه ، والإلحاد في اللغة : هو الزيغ والميل والذهاب عن سنن الصواب ، ومنه يمسي الملحدُ ملحدًا ؛ لأنه مال عن طريق الحق .
والإلحاد في
أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها .

قال ابن القيم رحمه اللَّه :

أسماؤه أوصاف مدح كلها
.............. مشتقة قد حملت لمعان

إياك والإلحاد فيها إنه
................ كفر معاذ اللَّه من كفران

وحقيقة الإلحاد فيها الميل
............ بالإشراك والتعطيل والكفران


والإلحاد في أسماء الله أنواع
:

الأول
: أن تسمي الأصنام بها ، فسمى المشركون الأحجار والأشجار والأوثان التي كانوا يعبدونها (( آلهة )) ، وسمّوا اللات من (( الإله )) ، والعُزَّى من (( العزيز )) ، ومناة من (( المنان )) .
فهذا
إلحاد ؛ لأنهم عدلوا ومالوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة .

الثاني
: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له (( أبًا )) ، وتسمية الفلاسفة له (( موجبًا بذاته )) ، أو (( علة فاعلة بالطبع )) ، وقول الكرامية أنه (( جسم )) ، وقول بعضهم إنه (( جوهر )) ، ونحو ذلك .
وهذه
الأسماء باطلة ؛ لأن أسماء اللَّه تعالى توقيفية ، فتسميته بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها ، كما أن هذه الأسماء التي سموه بها نفسها باطلة يُنَزَه اللَّهُ تعالى عنها .

الثالث
: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص ؛ كقول اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة -: إنه فقير ، وقولهم : إنه استراح بعد أن خلق الخلق ، وقولهم : { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } ، { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } .

الرابع
: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها وأنها مجرد أعلام فقط لا تتضمن صفات ولا معاني وهو مذهب الجهمية وأتباعهم ، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم .
ويقولون : لا حياة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به ، وهذا
من أعظم الإلحاد فيها عقلاً وشرعًا ولغة وفطرة ، وهو يقابل إلحاد المشركين ، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء المعطلة سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها ، فكلاهما ملحدُ في أسمائه جل جلاله وتقدست أسماؤه.

الخامس
: تشبيه صفاته بصفات خلقه ، تعالى اللَّه عما يقول المُشَبِّهون علوًا كبيرًا ، قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، وهذا الإلحاد يقابل إلحاد المعطلة ، الذين سبق ذكرهم ، فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها ، وهؤلاء شبَّهُوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه ، وقد صدق من قال : (( من شبه فكأنما يعبد صنمًا ، ومن عطل فكأنما يعبد عدمًا )) .

السادس
: الميل عن الصواب في نطق أسماء الله وتغيير حروفها من اللغة العربية التي أُنزل بها القرآن وجاءت به السنة المتضمنة لأسماء الله الحُسنى إلى لهجات أخرى مثل العامية ، كأن يقول الرجل : ( اللاه ) يقصد بها ( اللَّه ) ويقول : (( الأُدُّوس )) يقصد بها اسم الله تعالى (( القُدُّوس )) أو يقول : (( الجوى )) يقصد بها اسم الله (( القوي )) جل جلاله وتقدست أسماؤه ، وكذلك من يقول : (( الرَّزاء )) ، وهو يقصد بذلك اسم الله (( الرزَّاق )) ، تبارك وتعالى ، وهذا خطأ عظيم ، إذ أن معنى (( الرزاء )) أي : الذي يأتي بالمصائب والبلايا ، بخلاف الرزاق الذي يأتي بالرزق والخير ، وكذلك يقول الناس : (( الستار )) ، ولكن الصحيح هو (( الستير )) ، وهذه من الأخطاء التي يجب التنبيه عليها والتحذير منها واجتنابها بالذات لمن عرفها ويستطيع تغييرها إلى الصواب في النطق .

السابع
: إدخال أسماء لم يرد بها دليل صحيح في الأسماء الحُسنى كأن يطلق بعض الناس على اللَّه اسم (( الموجود )) أو (( المقصود )) أو (( المُهدي )) ، وكذلك اسم (( العال )) ، ولكن الذي ورد (( العلي ، والأعلى ، والمتعال )) ، كذلك (( الونيس )) ، و(( المُتجلِّي )) . أو كما يدعي الجهلاء من عباد القبور أن من أسمائه كلمة (( هو )) ، و(( هو )) معلوم أنه ضمير قد يضاف إلى أي غائب ، وهو ليس من أسماء الله تبارك وتعالى .


- ثالثًا : فادعوه بها
:

وهذا من أعظم
ثمرات معرفة الأسماء الحسنى ؛ إذ أنه لا يصح دعاءُ اللَّه تبارك وتعالى إلا بأسمائه الحُسنى وصفاته العلى .
قال ابن القيم رحمه اللَّه : (( فلا يُثنى على الله إلا
بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ، وكذلك لا يُسئل إلا بها )) .

ودعاءُ اللَّه
تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ثلاثة أنوع :

الأول
: دعاء الإيمان والعبادة :
كما في قوله تعالى عن
نبيه إبراهيم عليه السلام : { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } [ مريم : 48 ] .
قال ابن كثير : أي اجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي
تعبدونها من دون الله : { وَأَدْعُو رَبِّي } أي : وأعبد ربي وحده لا شريك له.
وكما في قوله جل وعلا
: { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا } [الجن: 20 ].
قال
ابن كثير رحمه اللَّه : (( إنما أدعو ربي )) أي : إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه ولا أشرك به أحدًا.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام
: (( الدعاء هو العبادة )) .

الثاني
: دعاء الحمد والثناء :
وهو الدعاء الذي يُظهر العبدُ فيه محبَّتَه لربه بالثناء عليه بأسمائه
الحسنى وصفاته العلى ، وهذا هو أفضل الدعاء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن أفْضَلَ الذكر : لا إله إلا اللَّه ، وأفضل الدعاء : الحمد لله )) .
ولذلك
فقد كان أفضل ما يقوله أهل الجنة وهم في أعظم نعمة وأكمل رحمة وقد امتلأت قلوبهم بحب ربهم هو (( الحمد لله )) ، قال تعالى : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ يونس : 10 ] .

الثالث
: دعاء المسألة والطلب :
وهذا كقوله تعالى
: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ، وكقوله جل وعلا : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [ البقرة : 186 ] .
فيكون دعاءُ المؤمنين لربهم بما عرفوا من أسمائه
الحسنى وصفاته العُلى مما زادهم في كرمه طمعًا ، وفيما عنده رجاءً ، وعليه توكلاً فيطلبون منه المغفرة لأنه الغفور ، ويسألونه العفو لأنه العفو .

وإليك أمثلة
من هذا النوع من الدعاء :
- عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : كان يُعدُّ لرسول
الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم : (( رب اغفر لي وتُب عليَّ إنك أنت التواب الغفور )) .
ويسأل العفو لأنه العَفُو
:
عن عائشة
رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ، أرأيت إن علمتُ أيّ ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : (( قولي : اللهم إنك عفوٌ تحبُ العفو فاعفُ عني )) .
ويسأل
الهبة ؛ لأنه الوهَّاب :
فكان من دعاء سليمان عليه السلام : { رَبِّ اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } [ ص : 35 ] .
ومن دعاء المؤمنين : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ
إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } [ آل عمران : 8 ] .

- رابعًا
: النهي عن التَسَمِّي بأسماء الله وتغيير الاسم من أجل ذلك :

قال ابن كثير : (( والحاصل أن من أسماء اللَّه ما يُسَمَّى به غيره
، ومنها ما لا يُسمى به غيره ، كاسم (( اللَّه )) ، و(( الخالق )) و(( الرازق )) ونحو ذلك )) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
: (( إن أخنع اسم عند الله رجلٌ تَسَمَّى ملك الأملاك ، لا مالك إلا الله )) .
قال
سفيان : مثل شاهان شاه . أي : ملك الملوك باللغة الفارسية ، و(( أخنع )) يعني : أوضع وأحقر ،

وفي رواية : (( أغيظ رجل على اللَّه يوم القيامة وأخبثه
)) وأغيظ من الغيظ ، وهو مثل الغضب والبغض ، فيكون بغيضًا عند اللَّه مغضوبًا عليه . واللَّه أعلم .
قوله : (( أخبثه )) وهو يدل على أنه خبيث عند اللَّه فاجتمعت في
حقه ثلاثة صفات ذميمة هي الخبث والذُّل وأنه بغيضًا إلى اللَّه ؛ لأنه نازع اللَّه بعض أسمائه وصفاته وأدَّعى لنفسه ما ليس له ؛ لأن الله هو خالق الخلق ، ومالك الملك كله على الحقيقة كما ورد في الحديث : (( اللهم رب كل شيء ، وملك كل شيء ، وإله كل شيء )) .

ولذلك يجب تغيير هذه الأسماء ؛ لأنها لا تُطْلَق إلا على الله عز
وجل .
عن هانئ بن يزيد والد شريح بن هانئ : أنه كان يُكنى أبا الحكم ، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه هو الحَكَم ، وإليه الحُكم ، فلم تكنى أبا الحكم ؟ )) . فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين .
فقال صلى الله عليه وسلم : (( ما أحسن هذا . فما لك من الولد ؟
)) قلت : شُريح ، ومسلم ، وعبد اللَّه ، قال : (( فمن أكبرهم ؟ )) قلت : شُريح . قال : (( فأنت أبو شريح )) .


هذا الاسم هو ( لفظ الجلالة ) وهو علمُُ على الرب تبارك وتعالى بذاته
وأسمائه وصفاته دون سواه من المعبودات الباطلة...
لم يتسم به غيره سبحانه وتعالى
، وهو يختص بخواص لم توجد فى غيره .

فقد ورد في القرآن الكريم حوالي ألفين
وسبعمائة مرة لم يرد خلالها هذا اللفظ إلا للدلالة على ذات الحق جل وعلا ...
ولم
يستخدم للدلالة على أي معبود آخر من المعبودات الباطلة مثل : الشمس أو القمر أو النار أو البقر .

كما أن الله تبارك وتعالى لم يستخدم لفظ الجلالة كوصف من
الأوصاف مثل سائر الأسماء ،
وإنما استخدمه ليدل عليه بذاته وأسمائه الأخرى
وصفاته دلالة علمية.
فإذا أراد أن يصف نفسه بوصف معين، أو ينسب إلى نفسه فعلاً
معيناً، أتى بلفظ الجلالة ( الله ) كعلم عليه،
ثم ألحقه بالوصف أو الفعل الذي
يريد ...
يقول الحق جل وعلا: {.. والله محيط بالكافرين "19"} (سورة البقرة
)
ويقول جل وعلا: {.. والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم "105
"} (سورة البقرة)
ويقول عز وجل: {.. فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم "137
"} (سورة البقرة)

ويقال أنه الاسم الأعظم الذي ليس له فيه سمي أي : شريك في
نفس الاسم ، والذي حوى جميع كمالات صفاته ...

كما قال تعالى : ( هو الله
الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم *
هو الله الذى لا
إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون *
هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما فى
السماوات وما فى الأرض وهو العزيز الحكيم ) . [ الحشر : 22 – 24 ) .
فأجرى
سبحانه وتعالى الأسماء الباقية كلها صفات لإسمه ( الله )
وقال تعالى : ( قل
ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّامَّا تدعوا فله الأسماء الحسنى ) . [ الإسراء : 110 ] .

فهو اسم لمسماه كلُّ كمالٍ على الإطلاق ... وكل جمالٍ على الإطلاق
... وكل خير وإحسان ...
وكل جود وفضل وبرّ فَلَه ومنه جل جلاله
...

فما ذُكِر
هذا الاسم على قليل إلا كثّره ... ولا عند خوفٍ إلا أزاله ... وعند كربٍ إلا نفّسه ...
ولا عند همّ وغمّ إلا فرّجه ... وما ذكر عند ضيق إلا وسّعه
...
ولا تعلق
به ضعيفٌ إلا أفاده القوة ... ولا ذليلٌ إلا أناله العزة ...
ولا فقير إلا باسم
الله صار غنيا...

ما ذكره مستوحش إلا آنسَه ... ولا مغلوبٌ إلا أيده الله
ونصَرَه ...
ما ذكره عبد مضطر إلا كشف الله ضره ... ولا شريدٌ إلا آواه
...
"أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء
"

فهو الاسم الذي تكشف به
الكربات ... وتُستنزَل البركات ... وتجاب الدعوات ...
وتقال به العثَرات،
وتُستدفَع به السيئات، وتستجلب به الحسنات
هو الاسم الذي قامت به الأرض
والسموات، وبه أنزلت الكتب، وبه أرسلت الرسل.
به شرعت الشرائع، به قامت الحدود
. به شرع الجهاد،
به انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء

به حقت الحاقة
ووقعت الواقعة، وبه وضعت الموازين القسط، ونصب الصراط، وقام سوق الجنة والنار...
به عُبد رب العالمين وحمد، وبحمده بعثت الرسل،

وعنه السؤال في
القبر ويوم البعث والنشور،
به الخصام وإليه المحاكمة، فيه الموالاة والمعاداة

به سعد من عرفه وقام بحقه، وبه شقي من ذهله وترك حقه

فهو سر الخلق
والأمر ، به قاما وثبتا، وإليه انتهيا، فالخلقُ به وإليه ولأجله،
فما وُجد خلْقٌ
ولا أمر ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئا منه منتهيا إليه.
ذاك موجبه ومقتضاه "ربنا
ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"

أحاط علمه بالكائنات، اطلع على
النيات،
اطلع على خفيات الأمور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور،

علم ما
في الضمير، لا يغيب عنه الفسيل ولا القطمير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير..
يبدئ ويعيد، وينشئ ويبيد، وهو فعال لما يريد
.
لم يخلق الخلق سدى، ولم يتخذ
المضلين عضدا، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ...

نورُ السموات والأرض، الحقُّ ما
أنزله، والشرعُ ما فصّله،
والسعيد من وفقه واصطفاه، والشقي من حرمه
وقلاه.
الفائز من أحبه الله، والخاسر من في النار كبّه وقلاه
لا يحيطون به
علما، ووسع كلَّ شيء رحمة وعلما.
لا يدرك كنهَه الخيال، ولا يعجزه
السؤال.
ولا تغلب جنوده ولا تتناقض أحكامه وحدوده
.

انظر إلى البدر كيف
دوّره، وإلى الإنسان كيف صوّره؟ وإلى الليل كيف محاه وسوده؟
انظر إلى الجبل كيف
أرساه؟ والجدب كيف سقاه؟
أخرج الماء من الصخرة الصماء، قدحَ النار في الأخضر من
الأشجار..
دل الطفل على ثدي أمه ... جعل حياة الثعبان في سمه
...

صدق في
كلامه ... عدَل في أحكامه ...
أبدع في صنعه ... غلب على أمره
...
أحاط علمُه
... نفذ قضاؤه...
كمل دينه ... تمت نعمته
..

سبحانه
...
عز فحَكَم
... قدَر فحلم ...
اطلع فستر ... رحم فغفر ... أخذ فما أبقى ... وأعطى فأقنى
...
دُعِي فأجاب ... لطيف بالعباد ... الحكيم يوم التناد
...
الباقي فلا
يموت ... الغني فلا يفتقر ... القوي فلا يضعف ... العادل فلا يظلم ...

كم
آنس من غربة؟ كم كشف من كربة؟
كم شفى من عليل ؟؟ كم هدى من ضليل؟؟
كم أصلح
من فاسد ؟؟؟ كم أهلك من مارد ؟؟؟

قَدْرٌ عليّ ... ملك قوي ... لطف خفي
... فضل جلي ...
لا ينفد عطاؤه ... لا تحد نعماؤه ... لا يُعجزه أعداؤه ... لا تحصى
آلاؤه ...
كلما سألته أعطاك ... وكلما تقربت منه اجتباك
...
كلما ذكرته
ذكَرَك ... وكلما شكرته شكرَك وزادك ...
لا يُنجي من أمره حولٌ ... ولا يغني عن
فضله طول ...
ألان الحديد ... وقرب البعيد ... ورزق الوحوش في البيد ... وفعل
في خلقه ما يريد ...
كرُم في الزاد ... حسُن في الصفات ... أحسن إلى المخلوقات
... فصّل في الآيات ...

خلق الماء حياةً ... وأهلك به قوم نوح
...
وأوجد
النار منفعة ... وأحرق بها أعداءه في القيامة ...
كوّن البحرَ رزقا ... وأغرق
فيه فرعون وجنوده ...
وأرسل الرياح لواقح ... ودمّر بها قوم عاد
...

داولَ الليالي والأيام
...
غاير بين القرون والأعوام ... سقى بكأس
الموت أرباب النعيم ... أذاق طعم الموت الهرمَ والفطيم ...
أشاب النواصي
... وأخذ الراتعين في المعاصي ...

ملأ الدور حبورا ... والصدرَ سرورا
...
ثم
أسال أجفانها عبرات ... وأذاقها نكبات...
جل جلاله كلَّ يوم هو في شأن
...
أعطى الحدائق زخرفها ... والبساتين زينتها
...
ثم جعلها هشيما تذروه
الرياح ...
أخرج المرعى ... ثم جعله غثاء أحوى ... سبحانه هو الأسمى والأعلى
والأقوى ...
لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم
...

يا من
تريد أن تعرف الله:
انظر في خلقه، اقرأ القدرة في الشمس الساطعة والنجوم
اللامعة...
إذا أردت أن تعرف قدرة الله .. عظمة الله ... تجدها في الخمائل
والجداول، في الحقول والسنابل...
في الساقية والغدير ...في الماء النمير
...
في الضياء والسناء، في الهواء والظلماء،
في الورقة واليرقة

من الذي
أنجى من الكَرب؟
من الذي فرّج الهم؟

من الذي كشف الغم؟

من الذي أجاب
المضطر؟
من الذي أنجد المستغيث؟

من الذي أنجى الملهوف؟

من الذي نجى
الغريق؟ من الذي هدى الضال؟
من الذي رد الغريب؟ من الذي نصر المظلوم؟
من الذي
انطرح على عتبات ربوبيته فقلاه؟ من الذي جثا على قدم الذل بين يديه فأقصاه؟
من
الذي أرغم أنفه لعزته فصده؟ من الذي جاء بدمعه بين يديه فأعرض عنه؟
من الذي نكّس
رأس المسكنة في حضرته فجفاه؟ من الذي فرع إليه في الملمات فخذله؟
من الذي هرب
إليه في الكربات فأهمله؟
من الذي استنجده في الدواهي فما أنجده؟ من الذي اشتكى
إليه الحال فما أسعفه؟
من الذي هتف باسمه في الظلمات فما أجابه؟ من الذي نوّه
بعظمته فما أثابه؟ من الذي صرخ (يا الله ) فما وجد لطفه؟
من الذي نادى (يا الله
) فما أنزل عليه فضله؟ من الذي دعا (يا الله) فحرمه الله ثوابه. من الذي هتف ( يا الله ) فرد إليه سؤاله؟

هو الله .. نتعرف عليه للإخبات والخشية ، للذل
والانكسار بين يدي العزيز الجبار.

 

أولاً : المعنى اللغوي :

الرحمة : هي الرقة والتَّعَطُّف ، والاسمان مشتقان من
الرحمة على وجه المبالغة ،
و(( رحمن )) أشد مبالغة من (( رحيم )) ؛ لأن بناء
(( فعلان )) أشد مبالغة من (( فعيل )) ونظيرهما نديم وندمان .
وفي كلام ابن جرير
ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا.

ثانيًا معنى الاسمين في حق اللَّه تعالى
:

الاسمان مشتقان من الرحمة ، و(( الرحمن )) أشد مبالغة من
(( الرحيم )) ، ولكن ما الفرق بينهما ؟

هناك ثلاثة أقوال في الفرق بين هذين الاسمين
الكريمين:

الأول
: أن اسم (( الرحمن )) : هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة.
و(( الرحيم
)) : هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة.
واستدلوا بقوله تعالى : ( ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ ) [ الفرقان : 59 ] ، وقوله : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) [ طه : 5 ] ، وقوله : ( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) [ الأحزاب : 43 ]
فذكر الاستواء باسمه (( الرحمن )) ليعم جميع خلقه
برحمته ، وخصَّ المؤمنين باسمه (( الرحيم )) .

ولكن قد يُردُّ على هذا القول
بقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ البقرة : 143 ] .

القول الثاني
: هو أن (( الرحمن )) دال على صفة ذاتية ، و(( الرحيم )) دال على صفة فعلية .

قال ابن القيم رحمه اللَّه: إن
(( الرحمن )) دالٌ على الصفةِ القائمة به سبحانه، و(( الرحيم )) دال على تعلقها بالمرحوم (( أي بمن يرحمهم اللَّه )) ، فكان الأول للوصف والثاني للفعل .

فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته
.

وإذا أردت فهم هذا فتأمَّل قوله : ( َكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
) [ الأحزاب : 43 ] ، وقوله تبارك وتعالى : ( إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ التوبة : 117 ] ،
ولم يجئ قط (( رحمن بهم )) فعُلِمَ أن (( رحمن )) هو الموصوف
بالرحمة و(( رحيم )) هو الراحم برحمته.

القول الثالث
: أن (( الرحمن )) خاص الاسم عام المعنى ، و(( الرحيم )) عام الاسم خاص المعنى .

إذ أن (( الرحمن )) من الأسماء التي نُهِيَ عن التسمية بها لغير الله
تبارك وتعالى ، كما قال عز وجل : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [ الإسراء : 11 ] ، فعادل به الاسم الذي لا يشاركه فيه غيره ، وهو (( اللَّه )).

ولذلك قال ابن القيم
رحمه اللَّه عن اسم (( الرحمن )) : ولما كان هذا الاسم مختصًا به تعالى حَسُنَ مجيئه مفردًا غير تابع كمجيء اسم الله كذلك . ولم يجيء قط تابعًا لغيره بل متبوعًا وهذا بخلاف العليم ، والقدير ، والسميع والبصير ، ونحوها ، ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة ، فتأمل هذه النكتة البديعة .

وعن الحسن
أنه قال : (( الرحمن )) اسم لا يستطيع الناسُ أن ينتحلوه ، تسمى به تبارك وتعالى ، ولذا لا يجوز أن يُصْرَف للخلق.

وأما (( الرحيم )) فإنه تعالى وصف به نبيَّه
عليه الصلاة والسلام ، حيث قال : ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ التوبة : 128 ] ، فيُقال : رجل رحيم ، ولا يقال : رحمن .

قال
ابن كثير : والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يُسمى به غيره ، ومنها ما لا يُسمى به غيره ،
كاسم (( اللَّه )) ، و(( الرحمن )) ، و(( الخالق )) ، و(( الرزاق
)) ، ونحو ذلك .
فلهذا بدأ باسم اللَّه ووصفه بالرحمن ؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم ؛
لأن التسمية أولاً تكون بأشرف الأسماء ، فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص . اهـ .

ثالثا : ورود الاسمين في القرآن
الكريم :

ذُكر (( الرحمن )) في القرآن سبعًا وخمسين مرة ؛
منها :
قوله تعالى : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة : 163 ] ، وقوله : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) [ طه : 5 ] ، وقوله : ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ) [ الفرقان : 26 ] .

وأما اسمه (( الرحيم )) ، فقد ذُكر أكثر من مائة مرة ؛ منها
:
قوله
تعالى : ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة : 54 ] ، وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ البقرة : 143 ] ، وقوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، وهو كثير في القرآن ، انظر سورة (( البقرة )) ( 173 ، 182 ، 189 ) .


رابعا : من آثار الإيمان بهذين الاسمين
الكريمين :

أولاً : التعرُّف على
اللَّه برحمته والإيمان بها .

وسنحاول فيما يلي التعرض إلى جانبٍ من
رحمة اللَّه عزَّ وجلَّ .

1- ربكم ذو رحمة واسعة
:

قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156
] ، وقال تعالى إخبارًا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [ غافر : 7 ] .

2- رحمة اللَّه تغلب غضبه
:

قال تعالى : كَتَبَ
رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 54 ] . قال ابن كثير في هذه الآية : أوجبها على نفسه الكريمة تفضلاً منه وإحسانًا وامتنانًا.

وعن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن اللَّه لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي )) .
وفي رواية : (( لما خلق اللَّه
الخلق كتب في كتابه هو يكتب على نفسه ، وهو وضع عنده على العرش : إن رحمتي تَغْلِبُ غضبي )) .

3- إن للَّه مائة رحمة
:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : (( إن للَّه مائة رحمة أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنسِ والبهائمِ والهوامِّ ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحشُ على ولدها )) .
وفي رواية : (( حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه وأخَّر
اللَّه تسعًا وتسعين رحمة يرحمُ بها عباده يوم القيامة )) .
وفي رواية : (( إن
اللَّه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة )) . وفي رواية : (( كل رحمةٍ طباق ما بين السماء والأرض ، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة )) .

هذه رحمة اللَّه المخلوقة ، فكيف برحمة اللَّه التي هي من صفاته وليست
مخلوقة ولا تنفد أبدًا وليس لها حدّ ، ولا نهاية . قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] . ولذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد )).

4- إن اللَّه تبارك وتعالى بيده الرحمة وحده
:

ومن
رحمته : أن أحدًا من خلقه لا يستطيع أن يحجب رحمته أو منعها عن أحبابه ، قال تعالى : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [ فاطر : 2 ] .

فرحمة اللَّه لا
تعزُّ على طالب في أي زمان أو مكان : وجدها إبراهيم وسط ألسنة النار ، ووجدها يوسف في غيابت الجُبِّ وغياهب السجن ، ووجدها إسماعيل وأمُّه هاجر في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء ، ووجدها يونس في بطن الحوت ، ووجدها موسى في اليمِّ وهو طفل وفي قصر فرعون وهو متربص به ، ووجدها أصحاب الكهف حين افتقدوها في القصور بين أقوامهم ، ووجدها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار وهما مطاردان .

5- اللَّه سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم
بولدها :

وذلك لأن رحمة والديك بك مهما بلغت فهي جزءٌ من جزءٍ من
المائة جزءٍ التي خلقها اللَّه فكيف برحمته هو الواسعة جل جلاله وتقدست أسماؤه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بسبي ، فإذا امرأة من السبي تبتغي - وفي رواية البخاري -: تسعى إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته . فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه المرأة طارحة وَلَدَها في النار ؟ )) قلنا: لا واللَّه ! وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( اللَّه أرحم بعباده من هذه بولدها )) .

وقال حماد بن سلمة : (( ما يسرني أن امري يوم القيامة صار إلى
والديَّ إن ربي أرحم بي من والديَّ )) .

 

ثانيًا : فانظر إلى آثار رحمة اللَّه .

إن آثار وعلامات رحمة اللَّه أظهر من أن تُبين وأكثر من أن
تُحْصَى . قال تعالى : { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا } [ إبراهيم : 34 ] .

ففي كل نعمة رحمة يستدل عليها كل ذي عقل صحيح ، ويعرفها كل
ذي قلب سليم .
ولا ينكرها إلا كل ظلومٍ كفارٍ ، وهذا أمرٌ لا يحتاج إلى دليل
.

كما قال الشاعر
:
وكيف يَصحُّ في الأذهان شىءٌ ...... إذا احتاجَ
النهارُ إلى دليلٍ

وقد اخترنا بعض هذه الآثار على
سبيل المثال ، فمن ذلك :

1- خلق الإنسان
:

فمن رحمة اللَّه تعالى أنه خلق الإنسان من عدم وأنشأه وجعل له
السمع والبصر والفؤاد والعقل .
كل هذا من تراب فأيُّ فضل وأيُّ نعمة بعد اصطفاء
اللَّهِ لبعض التراب والطين ليجعله إنسانًا يعقل ويشعر ويؤمن ثم يدخله الجنة ، فسبحان اللَّه وبحمده .
قال تعالى : { الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2
) خَلَقَ الإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } [ الرحمن : 1 - 4 ] .

2-النبوة والرسالة رحمة
:

فقد سُمَّيت النبوة
والوحي رحمة كما في قوله تعالى مخبرًا عن نوح عليه السلام : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ } [ هود : 28 ] . قال ابن كثير : في هذه الآية : أي على يقين وأمرٍ جليّ ، ونبوةٍ صادقة وهي الرحمة العظيمة من اللَّه به.

3- إرسال النبيِّ صلى الله عليه وسلم
::

قال تعالى : { وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] . وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( إني لم أُبعث لعانًا وإنما بُعثت رحمة )) . وفي الحديث الآخر : (( إنما أنا رحمة مهداة )).

4- نزول القرآن
:

قال تعالى
: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [ النحل : 89 ] .

5- أن جعلك مسلمًا
:

قال تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ
وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ]. قال ابن كثير : أي بهذا الذي جائهم من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به .
وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الذي أُمر فيه بالفرح
.

6- ندائه في الثلث الأخير من الليل ليرحم عباده
:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال
: (( يتنزل ربنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخرُ يقولُ : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ )).
وفي حديث آخر : (( من ذا الذي يَسْتَرْزِقُني أرْزُقْه ؟ من ذا الذي
يستكشفُ الضرَّ أكْشِفْه )) . حتى ينفجر الصبح.
وفي حديث آخر : (( ينزل الله إلى
السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول ، فيقول : أنا الملكُ ، أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني .. )).
بالله عليك لو أن أمير بلدك ، أو رئيس دولتك بعث
إليك أنه سوف يأتي إليك ليحقق لك ما تتمنى منه ، ألا يجعلك هذا له مُحبًّا وإلى لقائه متشوقًا ؟ هل كنت تنام وتتركه ؟ أو تنسى موعده ؟ وهل ستكون موقنًا على تنفيذ ما تتمنى أم لا ؟
هذا من بشر ضعيف لا يملك لك ولا لنفسه نفعًا ولا ضرًا فكيف برب
العالمين جل جلاله .

7- تقرُّبُه إلى خَلْقِهِ
:

سبحان اللَّه يتقرب من خلقه وهو غني عنهم ، ويتودَّدَ إليهم وهم لا
يملكون له نفعًا ولا ضرًا ، ولكن نعمة منه وفضلاً ورحمة وإحسانًا .
وانظر أخي
الكريم وتأمَّل هذا الحديث الذي تنفطر له القلوبُ وتدمعُ له العيونُ . فعن أبي هريرة قال : رُبَّما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قال اللَّه عز وجل : إذا تَقَرَّبَ العبدُ منِّي شِبْرًا تقرَّبتُ منه ذراعًا ، وإذا تقرَّب مني ذراعًا تقربت منه باعًا أو بوعًا )) .
يا اللَّه ، يا اللَّه ، مَنْ يتقرب إلى مَن ؟
ومَنْ يُهرول إلى مَنْ ؟ يتقرب الخالق إلى المخلوق ويهرول ملك الملوك إلى عبد فقير صعلوك . سبحان اللَّه ما أرحمه وما أكرمه .

8- ذكره
لعباده الصالحين :

وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (( قال اللَّه : يا ابن آدم ، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة ، أو في ملأ خير منهم ، وإن دنوتَ مني شبرًا ، دوتُ منك ذراعًا ، وإن دنوتَ مني ذراعًا دنوتُ منك باعًا ، وإن أتيتني تمشي ، أتيتك أهرول )) . قال قتادة : فاللَّه عز وجل أسرع بالمغفرة .
أخي الكريم ، هل تصورت كيف يذكرك
ربك ؟ هل تَخَيَّلْتَ أن يذكرك اللَّهُ باسمك ؟ نعم يذكرك أنت باسمك بين ملائكته في الملأ الأعلى . من الذي يذكرك ؟ اللَّه . اللَّه . اللَّه الذي يذكرك .
فيا له
من عظيم شرفٍ وكبير قدرٍ لا يعرفه إلا من عرف ربَّه وأحبَّه ، فانظر إلى واحد من هؤلاء وهو أبي بن كعب رضي الله عنه حين عَلِمَ أن اللَّه تبارك وتعالى قد ذكره باسمه ، وكيف هطلت عيناه دمع الفرح والحنين إلى أرحم الراحمين .
عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُبي بن كعب : (( إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } )) . قال : وسمَّاني لك ؟ قال : (( نعم )) . فبكى) .
قال يحيى بن معاذ الرازي
: يا غفول يا جهول لو سمعت صرير الأقلام وهي تكتب اسمك عند ذكرك لمولاك لمتَّ شوقًا إلى مولاك .
فليس العجب من قوله : (( فاذكرونى )) ، ولكن العجب كل العجب من قوله
: (( أذكركم )) ، فليس العجب أن يذكر الضعيفُ القوىَّ ، أو يذكر الفقيرُ الغنىَّ ، أو يذكر الذليلُ العزيزَ ، إنما العجب أن يذكر القوىُّ الضعيف ، والغنىُّ الفقير ، والعزيزُ الذليلَ .

9- صبر اللَّه جلال جلاله على
الأذى من خلقه :

فسبحان اللَّه ما أحلمه ، وما أكرمه وما أرحمه ،
يخلق ويُعْبَدُ غيرُه ، ويرزق ويُشكرُ سواه ، خيره إلى العباد نازل وشرهم إليه صاعد من الذين يدَّعون له الولد يصبر على أذاهم ويبعث إليهم بأرزاقهم ، عسى أن يصادف هذا الكرم عقلاً ذاكيًا أو قلبًا واعيًا أو نفسًا طيبة أو فطرة سليمة تفيق من غفوتها وترجع عن ضلالتها تعرف ربَّها فتعبده وحده وتحبه وحده سبحانه وتعالى .
وعن أبي
موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من اللَّه يدَّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم )) .
هذه رحمته
سبحانه بمن أشرك به ، فكيف رحمته بمن وحَّده وعبده وأطاعه وأحبه وأحب رسوله وجاهد في سبيله .

10- رحمته بالتائبين
:

فإن التائبين قد انكسرت قلوبهم لعظمته ، وذلَّت جباهم لعزته ،
وأتوه راجين رحمته ويخافون عذابه ، فما عسى أن تكون رحمة اللَّه بهم ؟

فإليك شيء منها
:

أولاً : يغفر
الذنوب مهما عَظُمَت :

عن أنس رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : (( قال اللَّه تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة )).

ثانيًا : ويبسط يده للتائبين ليلاً ونهارًا
:

عن أبي
موسى الأشعري رضي اللَّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل لتيوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها )).

ثالثًا : ويفرح بتوبة عبده
:

ومع هذا فقد فرح بها فرحًا هو أشد من فرحة رجلٍ وجد حياته بعدما
عدَّ نفسه من الأموات ، وهي فرحة إحسانٍ وبِرٍّ ولطف ، لا فرحة محتاجٍ إلى توبة عبده منتفعٍ بها .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (( للَّهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة )) .

وفي رواية : (( للَّهُ أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من
أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك ؛ إذ هو بها قائمة عنده بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح )) .

ففي هذا الحديث دليل على فرح اللَّه عز وجل بالتوبة من عبده إذا تاب إليه
، وأنه يحب ذلك سبحانه وتعالى محبة عظيمة ، ولكن لا لأجل حاجته إلى أعمالنا وتوبتنا ، فالله غني عنا ، ولكن لمحبته سبحانه للكرم فإنه يحب أن يغفر وأن يغفر أحب إليه من أن ينتقم ويؤاخذ ، ولهذا يفرح بتوبة الإنسان .

رابعًا
: ويبدل السيئات حسنات :

قال تعالى : { إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ
وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان : 70 ] .
وقال الحسن البصري
: أبدلهم اللَّه العمل السيء العمل الصالح ، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا ، وأبدلهم بالفجور إحصانًا ، وبأدلهم بالكفر إسلامًا.

11- صَلاتُه جل جلاله على المؤمنين
:

قال تعالى : { هُوَ الَّذِي
يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [ الأحزاب : 43 ] . قال ابن كثير : والصلاة من اللَّه ثناؤه على العبد عند الملائكة . حكاه البخاري عن أبي العالية ... وقال غيره : الصلاة من اللَّه عز وجل الرحمة ، وقد يقال : لا منافاة بين القولين . واللَّه أعلم.

12- مضاعفة الحسنات والأجور
:

فمن رحمته سبحانه مضاعفة الحسنات إلى ضعاف كثيرة ، فعن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف )) .

ومن الأعمال ما ينميها اللَّه
حتى يجعلها كالجبل . فعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيبٍ ولا يقبل اللَّه إلا الطيب ، فإن اللَّه يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل )).

13- رحمة اللَّه تبارك وتعالى بقلوب
عباده :

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( القلوب بين أصبعين من
أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء )).

1- فإذا شاء اللَّهُ
لعبد الهدى شرح قلبه للإسلام.
قال تعالى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ
يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإِسْلاَمِ } [ الأنعام : 125 ] .

2- وإذا أراد بعبد رشادًا حبَّبَ إليه الإيمان وزينه في قلبه فعاش
بالإيمان سعيدًا وعن الكفر والعصيان بعيدًا .
قال تعالى : { وَلَكِنَّ
اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً } [ الحجرات : 7، 8 ] .

3- ويُسعد المؤمنين بحبهم له ولرسوله وحب المؤمنين في اللَّه فيشعر
بحلاوة الإيمان ولذة القرب من الرحمن جل جلاله .
عن أنس رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون اللَّهُ ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )).

وقال
تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [ مريم : 96 ]. وذلك بعكس الطغاة والعصاة أمثال المشركين من أهل الكتاب ، فقد قال تعالى في النصارى : { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ المائدة : 114 ] .

14- الجنة من رحمة اللَّه عز
وجل :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (( تحاجَّت الجنة والنار ، فقالت النار : أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسقطُهم ، قال اللَّه تبارك وتعالى للجنة : أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنتِ عذابٌ أعذِّبُ بك من أشاء من عبادي )).

15- دخول الجنة
برحمة اللَّه عز وجل :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا
يدخل أحدًا الجنة عمله )) . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : (( ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرة منه ورحمة )).

16- شفاعة
أرحم الراحمين في أهل النار :

فما من أحدٍ يملك لغيره شفاعة في
الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد أن يأذن اللَّه لمن يشاء ويرضى . قال تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } . وسيجعل اللَّه درجاتٍ للشفاعة والشافعين ، فهناك شفاعة للأنبياء والمرسلين ، وشفاعة للصديقين ، وشفاعة الشهداء فيُشَفِّعُهم اللَّه عز وجل ، ثم بعد ذلك يشفع هو سبحانه وبحمده شفاعة فيخرج أضعاف ما أخرجه كل هؤلاء حتى يعجب أهلُ الجنة من ذلك .

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال في حديث الشفاعة الطويل : (( ثم يقال : ادعوا الصديقين فيشفعون ، ثم يقال : ادعوا الأنبياء ، قال : فيجيء النبيُّ ومعه العِصابة ، والنبي ومعه الخمسةُ والستة ، والنبي وليس معه أحد ، ثم يقال : ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا ، وقال : فإذا فعلت الشهداء ذلك . قال : يقول الله عز وجل : أنا أرحم الراحمين ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي من كان لا يُشْرِك بي شيئًا )) . قال : (( فيدخلون الجنة ... )) .
وفي حديث آخر : (( فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي
لأُخْرِجَنَّ منها من قال : لا إله إلا اللَّه )) .
وفي رواية : أن اللَّه تبارك
وتعالى يقول للرسل : (( اذهبوا ، أو انطلقوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان فأخرجوه )) . ثم يقول اللَّه عز وجل : (( أنا الآن أُخْرِج بعلمي ورحمتي )) . فيُخرج أضعافَ ما أخرجوا وأضعافه فيكتب في رقابهم عتقاء اللَّه عز وجل ، ثم يدخلون الجنة).

17- رحمته بالنمل ، سبحان
اللَّه وبحمده :

عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : قَرَصَتْ نملةُ نبيًا من الأنبياء ، فأمر بقرية النمل فأُحْرقت ، فأوحى اللَّه إليه : (( أنْ قَرَصَتْك نملة أحرقت أمةً من الأمم تُسبح اللَّه )).
وفي رواية : (( فأوحى اللَّه إليه : فهلا نملةً واحدةً
)) .
فسبحان من لم تمنعه عظمته وكبريائه من رحمة الضعيف الصغير من خلقه حتى يعاتب
نبيًا له من أجل نملٍ ، لا حول له ولا قوة إلا بربه .

 


ثالثًا : ليس كمثله شيء في رحمته
.

وذلك من عدة أوجه
:

أولاً
: رحمة الخلق مخلوقة فتوجد بوجودهم وتفنى بفنائهم ...
أما رحمة اللَّه عز وجل فإنها صفة ذاتية له لا تفنى
ولا تبيد ، قال تعالى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [ الرحمن : 26، 27 ] .

ثانيًا
: رحمة الخلق قليلة محدودة ، أما رحمة اللَّه فقد وسعت كل شيء ، فكلٌ يرحم بقدر قدرته ، فالناس يرحمون في حالٍ دون آخر ، فيرحمون القريب دون الغريب ، ويرحمون الحبيب دون العدو ...
أما رحمة اللَّه عز وجل فقد
عمَّت الخلق جميعًا ، قال تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف : 156 ].

ثالثًا
: رحمة الناس تختلط باللهفة والضعف لمن يرحم ، فالأم إذا مرض ولدُها تحزن ، وإذا غاب عنها تقلق وإذا مات هلعت ، وذلك من حبها له ورحمتها عليه ، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم ، وحزن عليه ، وذلك من رحمته به صلى الله عليه وسلم .

عن أنس بن
مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : (( يا ابن عوف ، إنها رحمة )) . ثم أتبعها بأخرى ، فقال : (( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون )).

ولكن اللَّه جل جلاله لا يحزن ولا
يتألم ولا يبكي ولا يقلق ، ولا يتلهف ... وهكذا... ما لهذه الصفات من نقص وضعف لا يخفى على كل عاقل أن هذا لا يليق باللَّه سبحانه وبحمده .
إنما يرحم من قوة ،
ويعفو من قدرة ، ويغفر في عزَّة ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون . .


رابعًا : لا تقنطوا من رحمة اللَّه
.

قال
تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر : 53 ] . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد )) .

ولذا فإن القنوط من
رحمة اللَّه من علامات الكفر والضلال ، وما يقنط من رحمة اللَّه عز وجل إلا رجلٌ من اثنين : ضال ، أو كافر ، قال تعالى : { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ } [ الحجرات : 56 ] .

وقد نصح يعقوب عليه السلام بنيه
بألا ييأسوا من روح اللَّه أبدًا ، وذلك في قوله تعالى : { وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [ يوسف : 87 ] .

عن جندب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
قال : (( أن رجلاً قال : واللَّه لا يغفر اللَّهُ لفلان ، وإن اللَّه تعالى قال : من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان ، فإني قد غفرتُ لفلان وأحبطتُ عملك )).

وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه وقد قال لضمضم بن جوس اليمامي : يا يمامي
لا تقولنَّ لرجل : واللَّه لا يغفر اللَّه لك ، أو لا يدخلك الله الجنة أبدًا .
فقال له : يا أبا هريرة ، إن هذه الكلمة ، يقولها أحدنا لأخيه وصاحبه ، إذا غضب
، قال أبو هريرة : فلا تقلها ، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
(( كان في بني إسرائيل رجلان ؛ كان أحدهما مجتهدًا في العبادة ، وكان الآخر مسرفًا على
نفسه ، فكانا متآخين ، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب ، فيقول : يا هذا أقصر ، فيقول : خلَّني وربي ، أبعثت عليَّ رقيبًا ؟
قال : إلى أن رآه يومًا على
ذنب استعظمه ، فقال له : ويحك أقصر ، قال : خلَّني وربِّي ابعثت عليَّ رقيبًا ؟ قال : فقال : واللَّه لا يغفر اللَّهُ لك ، أو لا يدخلك اللَّه الجنة أبدًا .
قال
أحدهما : قال : فبعث اللَّه إليهما مَلَكًا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده ، فقال للمذنب : اذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : أكنت بي عالمًا ؟ أكنت على ما في يدي خازنًا ؟ اذهبوا به إلى النار . قال : فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته )) .

 


خامسًا : من أسباب الحرمان من رحمة اللَّه تبارك وتعالى
.

فبالرغم من سعة رحمة اللَّه وعظمتها ، إلاَّ أن هناك من الناس من
حرموا أنفسهم منها بذنوبهم ، وسنذكر فيما يلي جانبًا منهم :

أولاً : من لا يَرحم لا يُرحم
:

عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قبَّلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا . فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( من لا يَرْحَمُ ، لا يُرْحَم )).
ولِمَ يرحم اللَّه من لم يرحم عباده الذين خلقهم بيده ونفخ فيهم
من روحه ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يرحم اللَّه من لا يرحم الناس )).

ثانيًا : تعذيب الناس
:

فعن ابن
مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنت أضرب غلامًا لي بالسوط ، فسمعت صوتًا من خلفِي : (( اعْلَمْ أبا مسعود أن اللَّهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلام )) . فقلت : لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا . وفي رواية : فقلت : يا رسول اللَّه ، هو حرٌ لوجه اللَّه ، فقال : (( أما لو لَمْ تَفْعَل لَلَفَحَتْكَ النارُ أو لَمَسَّتْكَ النارُ )).
وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : (( إن اللَّه يُعذِّب الذين يُعذّبون الناس في الدنيا )) .

ثالثًا : تعذيب الحيوانات
:

فقد
حرَّم اللَّه تعذيب الحيوان والحشرات ، ويعاقب من فعل ذلك ؛ فعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّة : حبستها حتى ماتَتْ فدخَلَتْ فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاشِ الأرض )).

رابعًا
: الاختلاف والفرقة :

وكفى بنزع الرحمة عن المختلفين ثلاثة أمور كل
منها أشد من الأخرى .

الأولى : حرمان المغفرة
:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: (( تُفْتَح أبوابُ الجنةِ يوم الاثنين ويوم الخميس فيُغفَرُ لكلِ عبدٍ لا يُشرك باللَّه شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : أنظِرُوا هَذَيْنِ حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا )).

الثانية : ضياع
الهُدى :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما حُضِرَ رسول الله صلى
الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمرُ بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هَلمَّ أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده )) . فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسْبُنَا كتابُ اللَّه . فاختلف أهل البيت فاختصموا . منهم من يقول : قرِّبُوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا لن تضلوا بعده . ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قوموا عنِّى )) .
وكان ابن عباس يقول : إن الرَّزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه
وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

الثالثة : إخفاء ليلة القدر عن المسلمين
:

عن عبادة بن
الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : (( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان ، فَرُفعِت ... )) .

 

سادسًا : من أسباب رحمة اللَّه لخلقه .

1- طاعة اللَّه ورسوله
:

فكلما كان العبدُ أكثر طاعة لله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه
وسلم كلما كان أكثر استحقاقًا لرحمة اللَّه عز وجل . قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ آل عمران : 132 ] . وقال عز وجل : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الأنعام : 155 ] .

2- الإحسان
:

قال اللَّه تبارك وتعالى : { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ } [ الأعراف : 56 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ... )).

3- تقوى اللَّه تبارك وتعالى
:

فإن كانت رحمة اللَّه قد وسعتْ كل شيء وشملت البر والفاجر ،
والمسلم والكافر ، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة اللَّه آناء الليل وأطراف النهار وهذا في الدنيا وتلك هي الرحمة العامة ...

أما الرحمة الخاصة بدخول
الجنة في الآخرة فهي للمؤمنين والمتقين وحدهم . قال تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } [ الأعراف : 156 ] .

4- صلة الرحم
:

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( قال اللَّه : أنا اللَّه ، وأنا الرحمن ، خلقتُ الرَّحِمَ وشققتُ لها اسمًا من اسمي ، فَمَنْ وصلها وَصلتُه ، ومن قطعها بتَتُّه )) . وبَتَتُّه : أي قطعتُه .

فانظر أخي الكريم إلى هذه
الشكوى المرة من الرحم المقطوعة إلى اللَّه ، وانظر أتحب أن تكون من الواصلين للرحم أم من القاطعين .

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن
الرحم مشْجَنَةٌ من الرحمن ، تقول : يا ربِّ ، إني قُطِعْتُ ، يا ربِّ إني ظُلمتُ ، يا ربِّ إني أُسئَ إليَّ ، يا ربِّ ، يا ربِّ ، فيُجِيبُها ربُّها عز وجل ، فيقولُ : (( أما تَرْضَيْنَ أن أصِل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ )).

وفي رواية
: (( ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذاك )). قال أبو هريرة : اقرؤا إن شئتم : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } [ محمد : 22 ].

5- التماس مرضاة اللَّه
:

عن
ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن العبد ليلتمسُ مرضاةَ اللَّه ، ولا يزالُ بذلك ، فيقول اللَّهُ عزَّ وجلَّ لجبريل : إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني ، ألا وإن رحمتي عليه ، فيقول جبريل : رحمة اللَّه على فلان ، ويقولها حملة العرش ، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماواتِ السبعِ ، ثم تَهبِطُ له إلى الأرض )).

6- الصبر على الابتلاء
:

قال
تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [ البقرة : 155- 157 ] .
قال ابن كثير : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ } أي : ثناءً عليهم ، وقال سعيد بن جبير : أي أمَنَة من العذاب.

ومن رحمة اللَّه بمن استرجع عند المصيبة أنه يخلف له خيرًا منها
. عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم
أجرني في مصيبتني واخلف لي خيرًا منها ، إلا أجره اللَّه في مصيبته وأخلف له خيرًا منها )) .
قالت : فلما تُوفِّيَ أبو سلمة قلتُ كما أمرني رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأخلف اللَّهُ لي خيرًا منه ، رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
فيا
لسعادة أم سلمة ، فقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بصبرها .

7- رحمة الناس
:

فعن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر : (( ارحموا تُرْحَمُوا ، واغفروا يَغْفِر اللَّهُ لكم )).

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنها أن صبيًا قد رُفع
في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول اللَّه ؟ قال : (( هذه رحمةٌ وضعها اللَّهُ في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم اللَّه من عباده إلا الرحماء )) .
وفي رواية : (( إنما
يرحمُ اللَّه من عباده الرحماء )).
(( من رحم رُحم ومن تجاوز تجاوز اللَّهُ عنه
)) والجزاء من جنس العمل .

فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حُوسِب رجلٌ ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير شيءٌ إلا أنه كان يخالطُ الناس ، وكان موسرًا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال : قال اللَّه عز وجل : نحن أحق بذلك منه ، تجاوزوا عنه )) .

قد يعجب المرءُ من رحمة اللَّه بعبدٍ تجاوز عن فقير فيكافؤه بالنجاة من
النار والخلود في الجنة ، ولكنه يكون أكثر عجبًا حين يرحم اللَّهُ امرأة من البغايا ويغفر لها من أجل شربة ماء سقتها لكلب ، فما أرحم اللَّه ، وما أكرمه ، وما أعظمه .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: (( بينما كلب يُطَيِّفُ بَركِيَّةٍ قد كاد يقتله العطشُ إذ رأته بَغِيُّ من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها فاستقت له به فسقته ، فَغُفِر لها به )).

8- من جوائز الرحمن لمن رحم إخوانَه
:

فمن رحم
الناس رحمه الله ، ومن قضى حاجة إخوانه ، قضى اللَّه حاجته، ومن أحسن إلى الناس ، أحسن اللَّه إليه ، والجزاء من جنس العمل .

قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (( أحب الناس إلى اللَّه تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى اللَّه عزَّ وجلَّ سرور يدخله على المسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينًا أو يطرد عنه جوعًا ، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إليَّ من أن اعتكف في هذا المسجد شهرًا ، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تُهيأ له أثبت اللَّه قدمه يوم تزول الأقدام ، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل )) .

وعن ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته ، ومن فَرَّج عن مسلم كربة ، فرَّجَ اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة )).

9- الجماعة رحمة
:

قال تعالى : { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ
رَحِمَ رَبُّكَ } . قيل في هذه الآية المرحومون لا يختلفون .
وقد جاء في بعض
الحديث : (( الجماعة رحمة والفرقة عذاب )) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يد الله مع الجماعة )) .
ويقصد بالجماعة : أي جماعة المسلمين والرفقة الصالحة فإن
لزومهم كله خير ، فإنهم يذكرونك إن غفلت ، ويعلمونك إن جَهلْتَ ، ويُواسُونَكَ إن أُصِبْتَ .

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : عليك بإخوان الصدق تعش في
أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء ، وعُدَّةٌ في البلاء ، ولا تصاحب إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله عز وجل ، ولا تصاحب الفاجر فتتعلم من فجوره . .

 


سابعًا : دعاء اللَّه باسميه (( الرحمن ، الرحيم
)) .

1- دعاء الثناء والحمد
:

عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال اللَّه تعالى : (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ،
ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد
لله رب العالمين ، قال اللَّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم . قال اللَّه : أثنى عليَّ عبدى ... )).

2- ومن ذلك أيضًا
دعاء المسألة والطلب :

قال ابن كثير : قال ابن المبارك : الرحمن إذا
سُئِل أعطى ، والرحيم إذا لم يُسأل يغضب ، وهذا كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من لم يسأل اللَّهَ يغضب عليه )).

وقال بعض الشعراء
:

لا تسألنَّ بنيَّ آدم حاجة ...... وسل
الذي أبوابه لا تحجب
اللَّه يغضب إن تركت سؤاله ...... وبنيَّ آدم حين يسأل
يغضب

فمن عرف رحمة اللَّه تبارك وتعالى وسَعَتَها ازداد فيها طمعًا واشتد
فيما عند اللَّه طلبًا وعزم في سؤال حاجته .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم في المسألة ، فإنه لا مُسْتَكْرهِ له )) .
وفي
رواية : (( وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مُكْرِه له )).

وعن أنس بن
مالك قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة : (( ما يمنعك أن تَسمعي ما أُوصيك به ! أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حيُّ يا قيومُ برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كلَّه ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )).

ومن دعاء المؤمنين ما
جاء في قوله تعالى : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } [ آل عمران : 8 ] .

وكان من دعاء أصحاب الكهف لمَّا هجروا قومهم خوفًا منهم وهربًا من
طغيانهم وظلمهم فلم يجدوا ملاذًا إلا رحمة اللَّه تعالى .
قال اللَّه عز وجل
: { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } [ الكهف : 10 ] .

{ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
} .

أسماء الله الحسنى خلفية شاشة

  

http://www.islamway.com/flashes/4/NamesOfAllah_setup.exe

 

http://www.islamway.com/flashes/4/Allah_Names.zip

 

http://www.islamway.com/flashes/4/NamesOfAllah_setup.exe

 

فلاش لأسماء الله الحسنى جميل جدا .

http://www.asdaa.net/card/swf/is/asma2-alah.swf

جزاكم الله خير الجزاء


وقل ربي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا. اًموت ويبقى كل ما قد كتبته فياليت من يقرأ مقالي دعا لياْْْْ لعل إلهي أن يمن بلطفه ويرحم تقصيري وسوء فعاليا . اتشرف بزيارتكم الكريمه :// . . . /
تصفح الردود
فضلا انتظر ... جاري تحميل الردود

تصفح الردود


الصفحة الرئيسية - قوانين وشروط بناء - التسجيل في بناء - آراء واقتراحات - اتصل بنا - كتابي (www.ketab.be)

 جميع الحقوق محفوظة لبناء الفكر والثقافة 2006-2014 - المشاركات المنشورة في موقع بناء بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لموقع بناء بل تمثل وجهة نظر كاتبها