قبل الدخول في صلب الموضوع عليك أن تتنفس الصعداء وتتذكر أن هناك في السماء آله واحد ينظر ويرى ماذا يحدث لتلك القواعد والأسس المتينة التي أرسلها عبر الرسل منذ الخلق الأول إلى مبعث خاتم الأنبياء والرسل ولعل أهم تلك القواعد التي أرسـلت للنـاس والتي تجمع في طياتها الكثير من القيم التي تقوم بناءً عليها الأمم في قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90 وقد ورد في تفسير هذه الآيــة الكريمــة ما نصـه (( إن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده في هذا القرآن بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به, وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه, ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع, وإلى الخلق في الأقوال والأفعال, ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم, وينهى عن كل ما قَبُحَ قولا أو عملا وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي, وعن ظلم الناس والتعدي عليهم, والله - بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب; لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها )). كما أن علينـا أن نتذكر ودوماً أن الله حرم الظلم على نفســه وجعله بين عباده مُحرما .
وبعد هذه القاعدة العظيمـة هذه دعوة للعقول تتأمل عظيم فحوى هذه الآية الكريمـة والتي وردت في قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58 وهذه دعوة للتدبر في هذه الآية الكريمـة في قوله تعالى {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67
بعد عرض لهذه القواعد الربانية المهمة جداً أعود للتذكير للهدف الذي أريد إيضاحه بهدوء وعقلانيـة حيث أنني أستند في هذا المقال على قوله تعالى {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة42 وعلى قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً }النساء105
وحيث أن مثل هذه الموضوعات التي تتناول مصائب يرتكبها بعض أعضاء الهيئات في العادة يتداخل فيها صغار القوم ومن لديه قشور في العلم ومن يحفظ عناوين الكتب مخاصماً وقاذفاً ملاعنناً وساباً للكاتب ولهذا الصنف من بني البشـر ولكل من يمر من هنا ولا ينصف ولا يعدل ولا يقول الحق ولا يمحص ولا يتدبر ويفكر وتأخذه العزة بالإثم فإن قولة تعالى {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }الأنعام57 لهم بالمرصاد وأذكرهم أيضاً بقوله تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146 فأرجو أن لا تكن من المتكبرين .
قواعد أستند عليها
- لغة التعميم لغة الحمقى وبفضل الله لست أحمق
- جهاز الهيئة جهاز يؤدي مهام جيده في كثير من الأحوال
- انجازات الهيئة تكمن في استصلاح وليس في القبض
- بعض أعضاء الهيئات رعاع يجب تخليص الهيئات منهم
- هناك قواعد فقهية غاية في الخطورة والأهمية مغيبة تماماً عن الكثير من أعضاء هذا الجهاز
يقول أحد الحكماء قديماً إن الإنسـان مُركب من قوى وأن قوة العقل يجب أن تتحكم في قوتي الشهوة والغضب .
حين نقف متأملين الوضع الراهن والأحداث المتوالية في قضايا الغرائز كتلك التي نشـاهد فيها القبض على شـاب يهدد فتاة بصورها ونحوها نجد أن هناك غياب حقيقي للتأثير العقلي والحكم المنطقي فيها ويكون هناك حكم مُسبق و أحادي يصفق له الجميع دون وعي وتروي وتوجه أصابع الاتهام بقوة وعنف إلى الشـاب الذي يتعرض لمثيرات كثيرة تغري الجميـع بلا استثناء وفي هذا المفهوم لنقف وقفه صادقه ونتأمل قوله تعالى {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ }يوسف33 إذاً يوسف عليه الســلام يدعو الله تعالى أن يصرف عنه كيد هؤلاء النسوة وأن يبعد عنه هذا التأثير وهذا الإغراء وبفضل هذا الدعاء الموجه إلى رب العباد يقول تعالى {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }يوسف34 كم بيننــا من شخص يدعو بدعوة مثـل يوسف عليه الســلام بمعنى كم شاب سوف يدعو الله تعالى ويكون بتدين يوسف عليه السـلام فيستجيب الله له .
إن الإنسان وبحكم الغريزة الموجودة فيه والثورة والعنفوان قد تزل أقدام ومن منى من لا يوجد لديه زلل متدين كان أم غير متدين , إن القدم قد تزل ويقع الإنســان منا فريسة كيد النسـاء ...
لقد دأب الكثير من بني البشـر على أن تكون المرأة هي الفريســـة والشـاب هو الذئب المُفترس , إن ما يحدث من زلل وخطاء قاد الجميع لتعميم فكرة وإعطاء انطباع أن الشاب غرر بالمرأة ولكن الحقيقة عكس ذلك فالشاب قد يُغرر به وينزلق وتثور في نفسه موجة التأنيب التي تدعوه إلى التوبة لله تعالى والإقلاع عن المعصية ولكنه يُقابل بمكر عظيم تحيكه تلك الفتاة أملاً منها أن يستمر في العصيان معها فلا يجد ناصراً إلا الله تعالى فقد وقف في وجهه أعتى قوتين على الأرض إطلاقاً ( المرأة – الشيطان ) لا يمكن لذلك الشاب أن يركن إلى ركنٍ شديد سوى لله تعالى فإن كيد النساء عظيم وتدبيرهن خطير أن نصب الفخاخ والمنكر للمسلمين ليقعوا فيها والتأكيد على أنه أنجاز يعتبر من أعظم مثالب الهيئات على الإطلاق فكم سبق أن سمعنا ورأت أعيننا أخبار تحكي أنه تم القبض على شاب لديه صورة يهدد بها فتاة وكم مره تسألنا كيف وصلت له تلك الصورة ومن قدمها له برضاه , وما أصعب أن ينطبق ذلك على الحكماء والعلماء والأكاديميون العقلاء والذين يفترض فيهم أن يكونوا صفوة ومنبع التوجيه والإرشاد لإفراد المجتمع سيما أن منهم من نذر نفسه لذلك وتعدا نشاطه إلى العمل المجتمعي , كيف لنـا أن نتصور ونقتنع بأن هذا الأستاذ الجامعي بحجمه وكبر سنه ورجاحة عقله واتزانه السلوكي والعاطفي يقع فريسة للتغرير فماذا يبحث عنه هل يحاكي المراهقين وهوا يعلم من سوف يتعامل معهم أم هل يعقل أن يكون يلهث خلف الغريزة وهوا بهذا العمر .
إنها وبلا شك مكيدة مدبرة بإيدٍ خفيةٍ خبيثةٍ ممن تزينت بلباس الصلاح وتسترت في الطهر والعفاف , إن هذه الحادثة من العجائب التي لا يمكن أن يقبلها عقل عاقل وهي في ذات الوقت عار عظيم على المجتمع بأسره أنها تدفع لتصنيف المجتمع بالمجتمع المنحط أخلاقياً وسلوكياً .
إن كان ما حدث من هذا الأستاذ الجامعي ممارسة لبعض ما ينهى عنه وهذا مستبعد من حيث رؤية العقل للحيثيات والوقائع فتلك مصيبة وإن كانت تهمة أُلبسها وكيدت له ورزية حملها أو ما يسمى في مصطلح الهيئات الغير شرعي أعني به المصطلح ( كمين المنكر ) فالمصيبة أعظمُ فكمائن المنكر تتعارض مع ثوابت الدين الإسـلامي .
أن هذه القضيـة تهز المجتمع بأسره فحين توجه حرب الاتهام إلى العقل وأهله فنحن بذلك نقتحم طهر المجتمع وننبت في العقول شكاً مريباً بأقطاب المجتمع وعلماءه إنه يا سادة أستاذ جامعي وهذه الكلمة تشبه إلى حدٍ كبير زي العلماء وحلية الحكماء أستاذ جامعي هذا يعني أنك سترى فيه أغلب القيم والمبادئ المسليكة الصحيحة التي يفتقدها الكثير من النـاس لقد تم الطعن في هذا الأستاذ الجامعي الذي انسلخت قيمة قوية جداً منه وجرد من كل عطاء وشوهت صورته وأهُلك أهله وأعدم حياً وليس صحيح في الأذهان متى أحتاج النهار إلى دليل .
ورسالتي لمن دبر هذه المكيدة الواضحة الأركان والواضحة المعالم أو أسهم في التنفيذ بعلم وبغير علم أتق الله فما فقد ضربت رأس المجتمع وهدمت أحد أقطابه ونزعت من نفوس النشىء الثقة لقد تجاوزت يا هذا قاعدة شرعيه متينة أصل من أصول الأحكام وهي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وحين تدقق في ذاتك وسلوكك يا من أقدمت على هذا الفعل المشين وتنظر لهذا الأستاذ الجامعي بما يسهم به أو يقوله حينها لن تجد مفراً من أن تردد قول الشاعر
ألم ترى أن السيف ينقص قدره
إذا قيل أن السيف أمضى من الخشبِ
أما من الحية الرقطاء والخبيثة التي كانت وسيلة البلاء فإنني اتســأل عن أي جحرٍ يضمها وأن خرجت من هذا الجحر فأي أرض تقلها وسماء تظلها وقد أظلت من عباد الله من أظلت وسخرت نفسها لتقيد رغبات الشيطان في تفكيك المجتمع وتقويض أركانه .
أنها واحدة من الأف المجندات لخدمة إبليس اللعين وأعوانه من الجن والإنـس
يقول صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي أضر من فتنة النساء أو كما قال صلى الله عليه وسلم.... تقديري للشرفاء والحكماء والعلماء ....